القيامة ... » [1] .
وفيه تحذير من إيذاء أهل المدينة، أو بعضهم، قال المجد البغوي: «يتعيَّن محبة أهلِ المدينة، وسُكّانها، وقطانها، وجيرانها، وتعظيمهم، سِيَّما العلماء، والشّرفاء، وخدمة الحجرة النبوية وغيرهم، فإنهم قد ثبت لهم حَقّ الجِوار، فلا يسلب عنهم [2] .
(22) الصفة المقيدة (الضَّارّ) الكمالية
السُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ ضارَّ ضارَّ اللهُ به، ومَنْ شاقَّ شاقَّ الله عليه» .
وفي لفظ: «مَنْ ضارَّ أضرَّ الله به» [3] .
المَعْنَى فِي اللُّغَةِ
الضر: ضد النفع، والضرار: فعال من الضر، وهو: الجَزاء عليه، والضر بالضم: كل ما كان سوء حال، وفقر، وشدة في بدن، وبالفتح: كل ما كان ضد النَّفع، فالضرار: القصد إلى إيقاع الضر بأحد بلا حقٍّ.
وبالجملة: هو كلّ من قصد مكروهًا بغيره بغير حقٍّ [4] .
المَعْنَى فِي الشَّرْعِ
جاءت هذه الصفة المقيدة الكمالية في إخبار النبي صلى الله عليه وسلم أن: «مَنْ ضارّ» ؛ أي: من أوصلَ ضررًا إلى مسلم، أو معاهد، بل أو أي حيوان محترم بغير حق، (لأنَّ ضارّ، نكرة جاءت في سياق الشرط، وهي تُفيد العموم) ، والمعنى: مَنْ أدخل على مسلم جارًا
(1) قال المناوي رحمه الله في «فيض القدير» (6/ 40) : «رواه الطبراني في الكبير بسند حسن» .
(2) «التنوير شرح الجامع الصغير» (10/ 55) .
(3) رواه أحمد في المسند (15755) ، وحسنه العلامة شعيب الأرنؤوط (25/ 34) ، وحسنه الألباني في «صحيح ابن ماجه» (2342) ، وفي «صحيح الترمذي» (1940) ، وفي «صحيح أبي داود» (3635) .
(4) «النهاية» (542) ، و «المصباح المنير» (208) ، و «حاشية السندي على مسند أحمد» (25/ 34) .