كان أو غيره، مضرة في ماله، أو نفسه، أو عرضه بغير حق «ضارَّ الله به» ؛ أي: جازاه من جنس فعلِه، أوقع به الضرر البالغ في الدُّنيا، والعُقْبى، أو في أحدهما [1] .
وهذا من عَدْل الله الكامل، الذي لا أعدل منه سبحانه، فعدلُه وسع الخليقةَ كلّها، إنسها، وجِنّها، مؤمنها، وكافرها، وحتى البهائم، ولِهذا فإن الله جل جلاله: «حرم على العباد مضارة غيرهم، ومشاقتهم، بل أمرهم بخلاف ذلك، فخيرُ النّاس أحسنُهم للناس، وأحبّ عباد الله أنفعُهم لِعبادِه» [2] .
(23) الصفة المقيدة (التَّفْرِيق) الكمالية
السُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ
«مَنْ فَرَّقَ بين والدةٍ وولدها، فرَّقَ الله بينَه وبين أحبَّته يومَ القِيامَة» [3] .
المَعْنَى فِي اللُّغَةِ
الفرق: الفصل، يقال: فرقت بين الشيء فرقًا: فصلت أبعاضه. وفرقت بينَ الحَقّ والباطل: فصلت، والتشديد (فرَّق) للمبالغة [4] .
المَعْنَى فِي الشَّرْعِ
أخبر الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطقُ عن الهوى أنَّ «من فرَّق» بتشديد الرّاء «بين الوالدة وولدها» ؛ أي: ببيع، أو هبة، أو خديعة بقطيعة وأمثالها، وفي معنى الوالدة: الوالد، بل وكل ذي رحم محرم، (ويدخل كذلك) : التفريق بين الجارية وولدها بالبيع، والهبة، وغيرها [5] .
قابله سبحانه من جنس فعله يوم الدِّين: «فرَّقَ الله بينه وبين أحبته» ؛ أي: «من أولاده،
(1) «تحفة الأحوذي» (5/ 355) ، و «عون المعبود» (6/ 467) ، و «فيض القدير» (6/ 173) ، و «التنوير» (10/ 298) .
(2) «التنوير» (10/ 298) .
(3) «صحيح الترمذي» (1283) (1566) .
(4) «المصباح المنير» (272) ، و «المفردات» (632) .
(5) «تحفة الأحوذي» (4/ 179) .