الصفحة 125 من 351

ووالدَيْه، وغيرهما «يوم القِيامَة» ؛ أي: في موقف يجتمع فيه الأحباب، ويشفع بعضُهم بعضًا عند رَبّ الأرباب» [1] .

(24) الصفة المقيدة (المُصْرِف) الكمالية

القُرْآنُ الكَرِيمُ

{وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ نَّظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُم مِّنْ أَحَدٍ ثُمَّ انصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُم بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ} [التوبة: 127] .

المَعْنَى فِي اللُّغَةِ

الصرف: العدول عن الشيء، يقال: صرفه عن كذا: إذا عدل به عنه، ونحاه، وأصله: ردُّ الشيء من حالةٍ إلى حالةٍ، وإبدال غيره به [2] .

المَعْنَى فِي الشَّرْعِ

جاءت هذه الصفة الحميدة في إخبار ربنا العظيم عن المنافقين الذين يحذرون أن تنزل عليهم سورة تنبِّؤُهم بما في قلوبهم، فإذا نزلت سورة ليؤمنوا بها، ويعملوا بمضمونها (نظر بعضهم إلى بعض) أي: تلفتوا إلى بعضهم جازمين على ترك العمل بها، يتغامزون بالعيون إنكارًا للوحي، وسخريةً به، وبالمؤمنين، قائلين: (هل يراكم من أحد) أي: من المسلمين، لننصرف عنهم متسللين، فانقلبوا والعياذ بالله معرضين عن الهدى، والحق المبين، فقال سبحانه: {ثُمَّ انصَرَفُوا} .

فجازاهم الله سبحانه بعقوبة من جنس عملهم، فكما انصرفوا عن العمل (صرف الله قلوبهم) أي: صدَّها عن الحق، وخذلها عن فهم القرآن، (بأنهم) أي: بسبب أنهم (قوم لا يفقهون) ، أي: فقهًا ينفعهم [3] .

(1) المصدر السابق.

(2) «عمدة الحفاظ» (2/ 332) ..

(3) «انظر: «تفسر ابن كثير» (2/ 546) ، و «تفسير النسفي» (460) ، و «تفسير السعدي» (356) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت