الصفحة 126 من 351

يقول الإمام الجليل ابن القيم رحمه الله: «فأخبر سبحانه عن فعلهم وهو الانصراف، وعن فعله فيهم وهو صرف قلوبهم عن القرآن وتدبُّره، لأنهم ليسوا أهلًا له، فالمحل غير صالح ولا قابل، فإن صلاحية المحل بشيئين: حسن الفهم، وحسن القصد، وهؤلاء قلوبهم لا تفقه، وقصودهم سيئة، فلا أقبح من فعلهم، ولا أحسن من فعله سبحانه» [1] ، وهكذا إذا أعرض العبد عن ربه سبحانه، جازاه بأن يُعرض عنه، فلا يُمكِّنه من الإقبال عليه، وهذا هو الخسران المبين، في الدنيا، ويوم الدين.

(25) الصفة المقيدة (المُبْطِل) الكمالية

القُرْآنُ الكَرِيمُ

1)قال تبارك وتعالى: {لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ} [الأنفال: 8] .

2)وقال عزَّ شأنه: {قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُم بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ} [يونس: 81] [2] .

المَعْنَى فِي اللُّغَةِ

الباطل: نقيض الحق، وهو ما لا ثبات له عند الفحص عنه، وقد يقال ذلك في الاعتبار إلى المقال والفعال، والإبطال يقال تارة في إفساد الشيء وإزالته حقًّا كان ذلك الشيء أو باطلًا، وتارة لمن أتى بالباطل [3] .

المَعْنَى فِي الشَّرْعِ

إن أفعال ربنا سبحانه كلها أفعال رشاد، وهدي، وصلاح، وحق، فهو سبحانه يحب

(1) الضوء المنير على التفسير» جمع علي الحمد الصالحي من كتب الإمام ابن قيم الجوزية (3/ 416) .

(2) وقال عزَّ شأنه: {وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ} [الشورى: 42] .

(3) «المفردات» (129) ، و «عمدة الحفاظ» (1/ 201) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت