الصفحة 127 من 351

معالي الأمور [1] ، ويريدها أن تعلو من جميع الوجوه، ومن أجلها، وآكدها عنده سبحانه: نصرة الحق، وإبطال الباطل باضمحلاله، وثبات الحق وأهله.

كما أخبر سبحانه ما حصل في غزوة بدر [2] في إرادة المسلمين الغنيمة وكراهية القتال [3] ، والله جل جلاله الحكيم الذي يضع الأسباب وما يترتب عليها من المسببات، في أحسن مواضعها، العليم بعواقب الأمور، ومآلها، ونتائجها، ولهذا جمعهم من غير ميعاد، ليظفر أهل الإسلام على أهل الكفران،"ليظهر دينه، ويرفع كلمة الإسلام، ويجعله غالبًا على كلِّ الأديان، وهو سبحانه أعلم بعواقب الأمور، وهو الذي يدبركم بحسن تدبيره، وإن كان العباد لا يحبون خلاف ذلك فيما يظهر لهم" [4] .

ولهذا قال جلَّ جلاله: {لِيُحِقَّ الْحَقَّ} :"بما يظهر من الشواهد والبراهين على صحته وصدقه، {وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ} ، بما يقيم من الأدلة والشواهد على بطلانه {وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ} " [5] .

وأخبر سبحانه على لسان موسى صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى سيبطل السحر العظيم الذي جاء به سحرة موسى بقوله: {إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ} [يونس: 81] ، أي: إن الله سيضمحله ولا يبقيه، وقد وقع كما أخبر:"بأن سلط عليه عصا موسى قد حولها ثعبانًا يتلقفه، حتى لم يبق منه شيئًا" [6] .

وهكذا كل مفسد عمل عملًا، واحتال كيدًا، أو أتى بمكر، فإن عمله سيبطل

(1) كما في الحديث: «إن الله يحب معالي الأمور وأشرفها، ويكره سفسافها» . صحيح الجامع (1890) .

(2) قال تعالى: {كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ (5) } يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ { (6) } وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَن يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ { (7) } لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ [الأنفال: 5 ـ 8] .

(3) انظر الواقعة في تفسير الطبري (4/ 10) ، وابن كثير (2/ 394) .

(4) «تفسير ابن كثير» (2/ 395) .

(5) «تفسير السعدي» (316) .

(6) «تفسير الطبري» (4/ 233) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت