ويضمحل، وإن حصل لعمله روجان في وقتٍ ما، فإن مآله الاضمحلال والمحق" [1] ."
(26) الصفة المقيدة (الإِبْرَامُ) الكمالية
القُرْآنُ الكَرِيمُ
قال تعالى: {أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ} [الزخرف: 79] .
المَعْنَى فِي اللُّغَةِ
الإبرام: إحكام الأمر، وإتقانه، وأصله من إبرام الحبل، أي: فتلته فتلًا محكمًا فهو مبروم، وبريم، وأبرمت العقد إبرامًا: أحكمته، والبُرْمةُ: القِدْرُ من ذلك لإحكامها [2] .
ويأتي بمعنى الكيد، كما ثبت عن مجاهد رحمه الله في قوله:" {أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ} قال: مجمعون: إن كادوا شرًّا كِدْنا مثله" [3] .
المَعْنَى فِي الشَّرْعِ
ثبت الإبرام في حقِّ ربِّنا العظيم في كتابه الحكيم، في مقابلة المشركين،"وذلك لأن المشركين كانوا يتحيلون في ردِّ الحق بالباطل بحيل، ومكر يسلكونه، فكادهم الله وردَّ وبال ذلك عليهم" [4] .
قال شيخ المفسِّرين ابن جرير الطبري رحمه الله:"يقول تعالى ذكره: أم أبرم هؤلاء المشركون من قريش أمرًا فأحكموه، يكيدون به الحق الذي جئناهم به، فإنا محكمون لهم ما يخزيهم، ويذلهم من النكال" [5] .
(1) «تفسير السعدي» (371) .
(2) «المفردات» (120) ، و «عمدة الحفاظ» (1/ 184) ، و «لسان العرب» (1/ 401) ، و «المصباح المنير» (33) .
(3) «التفسير الصحيح» (4/ 310) .
(4) «تفسير ابن كثير» (4/ 173) وعلَّق رحمه الله على قول مجاهد الذي تقدَّم: (وهذا الذي قاله مجاهد كما قال تعالى: {وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} [النمل: 50] .
(5) «التفسير» (6/ 537) .