السُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا رأيتَ الله يُعطي العبد من الدُّنيا على مَعاصيه ما يُحب، فإنَّما هو استدراج» ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ} [الأنعام: 44] [1] .
المَعْنَى فِي اللُّغَةِ
استدرجه: خدعَه، وأدناه منه على التدرج، وهو مأخوذ من الدرجة، يعني الاستصعاد والاستنزال درجة بعد درجة، والمُراد أخذه على التدريج يعني قليلًا قليلًا، فكلما فعل معصية قابلَها بنعمة [2] .
المَعْنَى فِي الشَّرْعِ
أخبر سبحانه كما في سورة الأعراف أنه «سيستدرج الذين كَذَّبوا بآياته، والاستدراج: أن يُدنيهم من بأسه قليلًا قليلًا من حيث لا يعلمون» [3] .
كلما جددوا خطيئةً جدَّدَ الله تعالى لهم نعمَه، وأنساهم استغفارَه وأوبته، ولهذا قال سبحانه: {مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ} ؛ أي: «أنه يفتحُ لهم أبواب الرِّزق ووجوه المَعاش في الدُّنيا، حتى يَغترُّوا بما هم فيه، ويعتقدون أنَّهم على شيء، كما قال تعالى: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ} [الأنعام: 44] » [4] .
(1) أخرجه أحمد في المسند (17311) ، وحسنه شعيب الأرنؤوط (28/ 547) ، وصححه الألباني في «السلسلة الصحيحة» (414) ، وفي «صحيح الجامع» (561) .
(2) «تأويل مشكل القرآن» لابن قتيبة (166) ، و «معجم «الصحاح» (337) ، و «القاموس المُحيط» (422) ، و «فيض القدير» (1/ 355) .
(3) «تأويل مشكل القرآن» (166) .
(4) «تفسر ابن كثير» (2/ 369) .