أصحابه إلى رأس المشركين يدعوه إلى الله تعالى، فقال المشرك: هذا الذي تدعوني إليه من ذَهَبٍ أو فضة، أو نُحاس، فتَعاظم مقالته في صدر رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم ... ، وأرسل الله تبارك وتَعالى عليه صاعقةً من السماء فأهلكته». ورسول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الطريق، فقال لا يدري، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «إنَّ الله قد أهلكَ صاحبَك بعدَكَ» ، ونزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم: {وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَاءُ} [الرعد: 13] [1] .
المَعْنَى فِي اللُّغَةِ
الهلاك يُطلَق على أربعة وجوهٍ:
الأول: افتقاد الشيء عنك، وهو موجود عند غيرك.
الثاني: هَلاكُ الشيء باستحالة وفَساد.
الثالث: الموت.
الرابع: بُطْلان الشيء من العالم وعدمه رأسًا.
وقد يطلَق الهلاك على: العَذاب، والخوف، والفقر، ونحوها [2] .
المَعْنَى فِي الشَّرْعِ
وصف رَبّنا تعالى نفسه بالصفة الفعلية المقيدة «الإهلاك» ، على وَجْهِ الجزاء والعِقاب للظالمين، والمتجَبِّرين، والمُسْرِفين، والله تعالى من حِكمتِه وعَدْلِه أنه لا يُهلك أحدًا إلا بعد قيام الحجة عليه، والبينة الواضحة، كما قال تعالى في سورة القصص: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى} ؛ أي: بِكُفْرهم، وظُلمهم {حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا} ؛ أي: في القرية والمدينة التي إليها يرجعون، ونحوها يتردَّدون {رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا} الدّالَّة على صِحَّة ما جاء به، وصدق ما دَعاهم إليه، فيبلغ قوله قاصيهم ودانيهم، وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي
(1) أخرجه أبو يعلى في مسنده (3341) ، وصحح إسنادَه الألباني في «السنة» لابن أبي عاصم (692) (ص 304) .
(2) انظر: «المفردات» (843) ، و «عمدة الحُفّاظ» (4/ 254) .