الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ بالكفر، والمَعاصي مستحقون لِلعُقوبة، والحاصل أن الله تعالى لا يعذب أحدًا إلّا بِظُلْمه، وإقامة الحُجَّة عليه» [1] .
وأنواع إهلاكه سبحانه لأعدائه وأفرادها، وصورها لا تُحاط بها الأقلام، ولا تتوهم كيفيتها الأفهام، فتأتي على طرائق من حيث لا يحتسبها الأنام، فمنها الاستئصال: بأن يبيد أهلها جميعًا قبل يوم القيامة، كما قال سبحانه: {وَإِن مِّن قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا} ؛ أي: أو معذبوها بالقتل، أو ابتلائه بما يشاء من صنوف العذاب، وإنما يكون ذلك بسبب ذُنوبهم وخَطاياهم [2] .
ومن صور الهَلاك التي تأتي من حيث لا يحتسب، ما قاله سبحانه: {قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ} [النحل: 26] ؛ «أي: جاءهم الهَلاكُ والعذابُ من بُنيانهم الذي بنوهُ من قصور مشيَّدة، فصار تدبيرهم تدميرهم» [3]
ومن الهلاك الذي قَصَّه سبحانه في الكِتاب للأمم الظالمة: الطُّوفان لِقوم نوحٍ، والريح لِعاد، والصيحة لِثَمود، والحصى وقلب القرى لقوم لوط، والخَسْف كما فعل بِقارون، والغرق لِفرعون وقومه، وغير ذلك مِمّا لا يُحصى ولا يُحاط.
(8) 37 ـ الصفة المقيدة (شَدِيدُ المِحَالِ) الكمالية
القُرْآنُ الكَرِيمُ
(1) «تفسير السعدي» (621) .
(2) «تفسير الطبري» (5/ 41) ، و «تفسر ابن كثير» (3/ 69) .
(3) انظر: «تفسير السعدي» (437) .