الصفحة 143 من 351

قال تعالى: {وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ} [الرَّعْد: 13] .

المَعْنَى فِي اللُّغَةِ

أصل المحل في اللغة: الشِّدَّة، يقال: ما حلته محالًا: إذا قاويته، حتى يتبين له أيكما أشدُّ [1] ، وبهذا المعنى صح عن قتادة رضي الله عنه أنه قال: {وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ} ؛ أي: القوة، والحيلة [2] .

ويطلق على: شدة الأخذ بالعُقوبة.

والمماحلة كذلك: المُماكرة، والمُكايدة، والمُغالبة، والمعنى: أنه شديد الكيد والمَكْر، وقيل: شديد الانتقام.

وكلُّ هذه المعاني مُتَقاربة بألفاظ مُتَغايرة [3] .

المَعْنَى فِي الشَّرْعِ

هذه الصفة الفعلية الاختيارية تثبت لله تعالى كسائر غيرها من الصِّفات، كما يليق بِجَلال رَبِّنا، وعظمتِه، وقد جاءت في سِياق إخبار الله تعالى في جِدال الباطل من الكافرين والمُعاندين، فأخبر سبحانه بأنه: {شَدِيدُ الْمِحَالِ} ؛ «أي: شديد الحول، والقُوَّة، فلا يريد شيئًا إلّا فعلَه، ولا يتعاصى عليه شيءٌ، ولا يفوته هاربٌ» [4]

ومن ذلك أنه تعالى: شديد الأخذ بالعُقوبة والنّقمة، شديد المكر، والكيد لِمَنْ عاداه، أو عادى رُسلَه، وأولياءه، ودينه، فيأتيهم بالهلكة، والعذاب من حيث لا يحتسبون [5] .

(9) 38 ـ الصفة المقيدة (المُوهِن) الكمالية

(1) «معاني القرآن وإعرابه» للزجّاج (3/ 143) .

(2) «التفسير الصحيح» (3/ 112) .

(3) «عمدة الحفاظ» (4/ 75) ، و «شرح الواسطية» للهراس (2/ 64) .

(4) «تفسير السعدي» (415) .

(5) انظر: «شرح الواسطية» لعبد العزيز السلمان (2/ 65) ، و «اللآلئ البهية» لآل الشيخ (1/ 451) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت