الصفحة 144 من 351

القُرْآنُ الكَرِيمُ

قال تعالى: {ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ} [الأنفال: 18] .

المَعْنَى فِي اللُّغَةِ

الوهن: ضعف من حيث الخَلْق، أو الخُلُق، قال تعالى: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا} [آل عمران: 139] ؛ أي: لا تضعفوا، ولا تجبنوا، ويقال: وهنه وأوهنه ووهنه: أضعفه، كما في قوله سبحانه: {حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ} [لقمان: 14] [1] .

المَعْنَى فِي الشَّرْعِ

جاءت هذه الصفة العليَّة في بشارة ربِّ العالمين لنبيِّه الأمين، وأصحابه الكرام الميامين، بعد نصره سبحانه لهم في بدر على المشركين، من قتلهم ورميهم، حتى انهزموا مدبرين، وأسر منهم صاغرين، فقال سبحانه: {وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ} ؛ أي: «أن الله تبارك وتعالى مُضعف كلِّ مكرٍ وكيدٍ يكيدون به الإسلامَ وأهلَه، وجاعل مكرَهم مُحيقًا بهم فيما يستقبل مصغر أمرهم، حتى يذلُّوا، وينقادوا للحقِّ، أو يهلكوا [2] .

وجاءت قراءة (موهن) بالتشديد: (مُوَهِّن) [3] ؛ أي: أن الله تعالى يَنقض ما يُبرمه المشركون لِرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، عقدًا بعد عقد، وشيئًا بعد شيء [4] .

واعلم يا رعاك الله أنَّ هذه البشارة لنبيِّه وصحبه، والنذارة لعدوِّه وعدوِّهم، ليس موقوفًا في عصر النبوة فقط، بل هو حاصل في كلِّ زمانٍ ومكان، إذ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.

(1) والمعنى: أنه كلما عظم في بطنها زادها ضعفًا. انظر: «عمدة الحفاظ» (4/ 346) ، و «القاموس المُحيط» (1424) ، و «تفسير الطبري» (4/ 22) .

(2) «تفسير الطبري» (4/ 21) . «وابن كثير» (2/ 406) . «تفسير السعدي» (317) .

(3) إذ إن التشديد يُفيد المُبالغة في الفعل.

(4) المصدر السابق (4/ 22) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت