الظالمَ بما يستحقُّه لِيَدفع به المظلوم، وهذا المَقام أكمل الكَمال، لا يدانيه أحد في ذلك من الأنام.
ولهذا ذَمَّ ربُّنا جل جلاله على لِسان نبيه هود عليه السلام قومه الجَبّارين بقوله: {وَإِذَا بَطَشْتُم بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ} [الشعراء: 130] ؛ أي: «تُسرعون في جميع أفعالكم إسراع الجَبابرة» [1] .
وبَطْشُ الله تعالى وأخذه الشديد العظيم لِمَن يستحق ذلك، أما مَنْ لا يستحق ذلك فإن رحمةَ الله تعالى أوسع، وما أكثر ما يعفو الله سبحانه عن الذُّنوب، وما أكثر ما يستر من العُيوب، وما أكثر ما يدفع من النِّقَم، وما أكثر ما يُجرِي من النِّعَم [2] .
وما أجمل ما ذكر ابن القيِّم رحمه الله من كلام قَيِّمٍ حين قال: «ثم ذكر سبحانه جَزاء أوليائه المؤمنين [3] ، ثم ذكر شِدَّة بطشِه، وأنه لا يُعجزه شيء، فإنه هو المبدِئ والمُعيد، ومن كان كذلك فلا أشدّ من بَطْشِه، وهو مع ذلك الغَفور الودود، لِمَن تاب إليه، ويوده، ويُحبه، فهو سبحانه الموصوف بِشدَّة البطش، ومع ذلك هو: الغفور الوَدود، المتودِّد إلى عباده بنِعمه، الذي يود مَنْ تاب إليه، وأقبل عليه» [4] .
(11) 40 ـ الصفة المقيدة (الإِضْلَال) الكمالية
القُرْآنُ الكَرِيمُ
1)قال رب العالمين: {كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُّرْتَابٌ} [غافر: 34] .
2)وقال جلَّ جلاله: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَاهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ} [الجاثية: 23] .
السُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ
(1) «تفسير جزء عم» لابن عثيمين (137) .
(2) «تفسير جزء عم» لابن عثيمين (137) .
(3) في سورة البُروج آية (11) .
(4) «البيان في أقسام القرآن» (125) .