المَعْنَى فِي اللُّغَةِ
الترك: التخلية والمفارقة، ومنه: {وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ} [الأنعام: 94] ، وقوله: {إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ} [يوسف: 37] ؛ أي: رغبت عنها وأعرضت.
والتركُ ضربان: رفضه قصدًا واختِيارًا، أو قهرًا واضطرارًا، فمن الأول: {وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا} [الدخان: 24] ، وقوله: {وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ} [الكهف: 99] .
ومن الثاني: {كَمْ تَرَكُوا مِن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ} [الدخان: 25] [1] .
المَعْنَى فِي الشَّرْعِ
يوصف رَبّنا جل جلاله بصفة (الترك) المقيدة،"والنصوص في ثُبوت الترك وغيره من أفعاله المتعلقة بِمَشيئته كثيرة معلومة، وهي دالَّة على كَمال قدرته، وسلطانه (وعزته، وحكمته) ، وقيام هذه الأفعال به سبحانه لا يُماثل قِيامها بالمَخْلوقين، وإنْ شاركوه في أصل المعنى، كما هو معلوم عند أهل السنة" [2] .
وفي الآية في سورة البقرة (17) : فيه تخلي الله تعالى عن المُنافقين، (وتركهم) ، ويتفرع على ذلك: أنَّ مَنْ تخلَّى الله عنه فهو هالك ليس عنده نور، ولا هُدًى، ولا صلاح، لقوله تعالى: {وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَّا يُبْصِرُونَ} [3] .
ودَلَّت هذه الصفة الكريمة على «إثبات حكمة الله عز وجل في مُجازاة العاملين بعملهم» [4] ، فإنه سبحانه ما تركهم إلّا بسبب جِناياتهم على أنفسهم من النِّفاق، كما حكى
(1) «المفردات» (166) ، و «عمدة الحفاظ» (1/ 261 ـ 262) ، و «المصباح المنير» (48) ،
(2) «مجموع فتاوى ورسائل» لابن عثيمين (1/ 171 ـ 174) .
(3) «تفسير سورة البقرة» لابن عثيمين (1/ 65) .
(4) «تفسير سورة فاطر» لابن عثيمين (8/ 179) .