جاءت هذه الصفة الاختيارية في إخبار الله تعالى إهلاك ثمود بعد ذبحهم الناقة عقرًا، فأهلكهم الله جلَّ جلاله شرَّ هلَكة، بقوله الحق: {فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُم} أي: أطبق عليهم الأرض جميعًا بالهلاك، فجعلها مستوية عليهم لا تظهر فيها أجسادهم، ولا بلادهم، فكان العذاب بالصيحة من فوقهم، والرجفة من تحتهم، فلم يفلت منهم أحد.
وقوله: (فدمدم) : مكرر للمبالغة مثل: كبكب.
وقوله: (بذنبهم) : أي: بسبب ذنوبهم، لأن الله سبحانه وتعالى لا يظلم الناس شيئًا، ولكن الناس أنفسهم يظلمون [1] ، فهو تعالى لا يعاقب ولا يهلك إلا بعد إرسال الآيات والنذارات، وهذا من كمال عدله، وحكمته، وقوته، ونفوذ مشيئته سبحانه.
(15) 44 ـ الصفة المقيدة (الأَخْذُ) الكمالية
القُرْآنُ الكَرِيمُ
1)قال سبحانه: {فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ اللَّهِ مِن وَاقٍ} [غافر: 21] .
2)وقال عزَّ شأنه: {فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا} [العنكبوت: 40] 3) وقال جلَّ جلاله: {كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُّقْتَدِرٍ} [القمر: 42] [2] .
السُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته، ثم قرأ
(1) انظر: «تفسير السعدي» (926) ، و «التحرير والتنوير» (30/ 374) ، و «تفسير سورة (الشمس) » لابن عثيمين (228) .
(2) وقال تعالى: {فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً} [الحاقة: 10] .