{وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} » [1] .
المَعْنَى فِي اللُّغَةِ
الأخذ: حوز الشيء وتحصيله، وذلك تارة بالتناول [2] ، وتارة بالقهر، نحو قوله تعالى: {فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى} [النازعات: 25] . يقال: أخذه الله تعالى: أهلكه، وأخذه بذنبه: عاقبه عليه [3] .
المَعْنَى فِي الشَّرْعِ
الأخذ بالقهر والانتقام من أفعال الله تعالى القويمة، لأنها في مقابلة أعدائه وأعداء أوليائه، بعد غاية الإعذار والإنذار.
فأخذ كلًّا منهم على قدر ذنبه، وبعقوبة مناسبة لجرمه، وهذا غاية القسط، والحق، كما قال تعالى: {فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا} [العنكبوت: 40] .
وقال عزَّ وجل: {وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ (9) فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً} [الحاقة: 9 ـ 10] . وقوله سبحانه: {فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً} :"أي: أخذهم أخذة زائدة شديدة على الحدِّ والمقدار، الذي يحصل به هلاكهم" [4] لشدَّة طغيانهم، وعتوِّهم في أفعالهم الشنيعة.
ففرعون ادَّعى الألوهية، وقوم لوط الذين وصفهم سبحانه: وَالْمُؤْتَفِكَاتُ
(1) البخاري (4686) .
(2) سنذكر مزيدًا من المعاني لهذه الصفة عند الصفات الفعلية المطلقة رقم (73) .
(3) «المفردات» (67) ، و «مقاييس اللغة» (29) ، و «المصباح المنير» (12) .
(4) «تفسير الطبري» (7/ 360) ، و «تفسير السعدي» (882) .