بِالْخَاطِئَةِ، أي:"بالفعلة الطاغية، وهي الكفر، والتكذيب (مع) إتيان الرجال بالفاحشة" [1] .
ولما كان أخذه سبحانه وتعالى للأمم الظالمة واقع موقعه، جاء الاستفهام للتقرير كما قال جلَّ جلاله: {ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ} [فاطر: 26] ، أي: فكان نكيري أي: إنكاري عليهم بالعقوبة والإهلاك شديدًا، وكان واقعًا موقعه، فهو مطابق للحكمة تمامًا [2] ، من كل وجه ومن كل اعتبار، فلا يعترضه أحد بالنقض أو الرد، كما قال سبحانه: {كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُّقْتَدِرٍ} [القمر: 42] أي: فعاقبناهم بكفرهم بالله عقوبة شديدة لا يُغلب، مقتدرٍ على ما يشاء، غير عاجز، ولا ضعيف" [3] ، فأبادهم الله تعالى ولم يبق منهم مخبرًا، ولا عينًا، ولا أثرًا [4] ."
(16) 45 ـ الصفة المقيدة (المُخَالِف) الكمالية
السُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لتُسَوُّنَّ صفوفكم، أو ليخالفنَّ الله بين وجوهكم» [5] .
وفي رواية: «أو ليخالفنَّ الله بين قلوبكم» [6] .
المَعْنَى فِي اللُّغَةِ
الخَلَف: الخلف بالتحريك والسكون مجيء الشيء بعد الشيء يقوم مقامه. والخَلَف: ما استخلفته من شيء، ويقال: أخلف الله عليك، أي: أبدلك ما فقدته،
(1) ينظر المصادر السابقة.
(2) ينظر سورة (فاطر) لابن عثيمين (8/ 101) .
(3) «تفسير الطبري» (7/ 172) .
(4) «تفسير ابن كثير» (4/ 346) .
(5) البخاري (717) ، ومسلم (436) ، وفي لفظ له: «يا عباد الله لتسون صفوفكم ... » .
(6) «صحيح أبي داود» (662) : «أقيموا صفوفكم (ثلاثًا) ، والله لتُقيمُنَّ صفوفكم ... » .