الصفحة 155 من 351

والخلاف: المخالفة، قال تعالى: {فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ} [التوبة: 81] [1] .

المَعْنَى فِي الشَّرْعِ

جاءت هذه الصفة في"الوعيد على من لم يسوِّ الصف، واختلف العلماء رحمهم الله في معنى مخالفة الوجه، فقال بعضهم: أن الله تعالى يخالف بين وجوههم مخالفة حسيَّة، بحيث يلوي الرقبة، حتى يكون وجه هذا مخالف لوجه هذا، والله على كلِّ شيء قدير، فهو عزَّ وجل قلب بعض بني آدم قردة، قال لهم سبحانه: {كُونُوا قِرَدَةً} . فكانوا قردة، فهو قادر على أن يلوي رقبة إنسان حتى يكون وجهه من عند ظهره، وهذه عقوبة حسيَّة."

وقال بعض العلماء: بل المراد بالمخالفة المعنوية، يعني: مخالفة القلوب، لأن القلب له اتجاه، فإذا اتفقت القلوب على وجهة واحدة حصل في هذا الخير الكثير، وإذا اختلفت تفرقت الأمة، وهذا التفسير أصح [2] ، لأنه قد ورد في بعض الألفاظ [3] : «أو ليخالفن الله بين قلوبكم» " [4] ."

(1) «مقاييس اللغة» (267) ، و «النهاية» (279) ، و «مختار الصحاح» (110) .

(2) وهذا ما رجَّحه النووي (2/ 394) ، قال رحمه الله: (قيل معناه: يمسخها ويحولها عن صورها، لقوله صلى الله عليه وسلم: «يجعل الله تعالى صورته صورة حمار» ، وقيل: يغير صفاتها، والأظهر ـ والله أعلم ـ أن معناه: يوقع بينكم العداوة والبغضاء واختلاف القلوب ... ) . وانظر الفتح (2/ 268) .

(3) كما في رواية أبي داود المتقدمة.

(4) «شرح صحيح البخاري» (2/ 354) ، و «شرح صحيح مسلم» (2/ 199) ، و «شرح رياض الصالحين» (1/ 462) لابن عثيمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت