الصفحة 157 من 351

الخليقة، فيطمس منهم من شاء طمس خلقه، وبصيرة،"كما في دعاء موسى عليه السلام على فرعون وملئه أن يغير أموالهم عن هيأتها، ويبدلها إلى غير الحال التي هي بها" [1] .

ثبت عن قتادة أنه قال: {رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ} :"بلغنا أن زروعهم تحولت حجارة" [2] .

كما توعَّد سبحانه بني إسرائيل بقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا} [النساء: 47] ، أي: من قبل أن نطمس أبصارها، ونمحو آثارها فنسويها كالأقفاء، وقوله: {فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا} : فنجعل أبصارها في أدربارها، يعني بذلك: فنجعل الوجوه في أدبار الوجوه، فيكون المعنى: فنحول الوجوه أقفاء، والأقفاء وجوهًا، فيمشون القهقرى [3] .

وأخبر سبحانه أنه طمس أعين قوم لوط حينما أرادوا الفاحشة في أضيافه، فقال: {وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَن ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ} [القمر: 37] ، أي: فطمسنا على أعينهم حتى صيَّرناها كسائر الوجه، لا يُرى لها شق [4] . وهذا قول أكثر المفسِّرين [5] .

(1) «تفسير الطبري» (4/ 237) .

(2) «التفسير الصحيح» (3/ 31) .

(3) «تفسير الطبري» (2/ 47) .

(4) المرجع السابق (7/ 171) .

(5) «تفسير البغوي» (6/ 433) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت