الخليقة، فيطمس منهم من شاء طمس خلقه، وبصيرة،"كما في دعاء موسى عليه السلام على فرعون وملئه أن يغير أموالهم عن هيأتها، ويبدلها إلى غير الحال التي هي بها" [1] .
ثبت عن قتادة أنه قال: {رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ} :"بلغنا أن زروعهم تحولت حجارة" [2] .
كما توعَّد سبحانه بني إسرائيل بقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا} [النساء: 47] ، أي: من قبل أن نطمس أبصارها، ونمحو آثارها فنسويها كالأقفاء، وقوله: {فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا} : فنجعل أبصارها في أدربارها، يعني بذلك: فنجعل الوجوه في أدبار الوجوه، فيكون المعنى: فنحول الوجوه أقفاء، والأقفاء وجوهًا، فيمشون القهقرى [3] .
وأخبر سبحانه أنه طمس أعين قوم لوط حينما أرادوا الفاحشة في أضيافه، فقال: {وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَن ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ} [القمر: 37] ، أي: فطمسنا على أعينهم حتى صيَّرناها كسائر الوجه، لا يُرى لها شق [4] . وهذا قول أكثر المفسِّرين [5] .
(1) «تفسير الطبري» (4/ 237) .
(2) «التفسير الصحيح» (3/ 31) .
(3) «تفسير الطبري» (2/ 47) .
(4) المرجع السابق (7/ 171) .
(5) «تفسير البغوي» (6/ 433) .