(18) 47 ـ الصفة المقيدة (الغِوَايَةُ) الكمالية
القُرْآنُ الكَرِيمُ
1)قال سبحانه وتعالى: {قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ} [الأعراف: 16]
2)وقال عزَّ شأنه: {وَلَا يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود: 34] .
المَعْنَى فِي اللُّغَةِ
الغي: الضلال [1] والانهماك في الباطل، وهو خلاف الرشد، ويطلق على الخيبة، وعلى الهلاك أيضًا، لأن الضلال يفضي إلى الهلاك، والتغاوي: التعاون على الشر، كما في مقتل عثمان رضي الله عنه:"فتغاووا عليه حتى قتلوه"، وقوله تعالى حكاية عن إبليس: {وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} [الحجر: 39] ، أي: لأحملنهم عليه ولأجعلنهم غاويين [2] .
المَعْنَى فِي الشَّرْعِ
الغواية من ربنا العظيم لم تكن منه سفهًا، لأنه حكيم، والحكيم لا يفعل السفه، بل يفعل الصواب والسداد، لأنه لا يكون ابتداءً، بل من طرائق حسن الجزاء"والإغواء: جعل الشخص ذا غواية، وهي: الضلال عن الحق والرشد" [3] .
وقد أخبر سبحانه الذي خبره صدق وحقّ أنه أغوى إبليس اللعين بعد استكباره عن أمره سبحانه في السجود لأبينا آدم عليه السلام، فقال: {بِمَا أَغْوَيْتَنِي} [الحجر: 39] ، أي: كما أوقعت في قلبي من الغي والضلال المقتضي في يوم المعاد إلى شرِّ الهلاك، بسبب
(1) ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (فبما أغويتني) :"يقول أضللتني"التفسير الصحيح (2/ 305) .
(2) «عمدة الحفاظ» (3/ 183) ، و «مقاييس اللغة» (701) ، و «النهاية» (684) ، و «القاموس المحيط» (787) ، و «تفسير القرطبي (5/ 29) .
(3) «التحرير والتنوير» (5/ 62) .