الاستكبار والعناد.
وهذا قَسَم من إبليس بإغواء الله تعالى له أن يغوي العباد، ويحتمل أنها سببية، أي: بسبب ما أغويتني [1] .
وجاءت هذه الصفة العظيمة في قصة نوح عليه السلام مع قومه حين استعجلوه بالعذاب من الله سبحانه، فأخبرهم أنه ليس الذي يستعجلونه مردّه إليه، وإنما إلى الله تعالى لا إلى غيره، فقال: {إِن كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ} أي: إن كان يريد دماركم وهلاككم بعذابه [2] لردَّكم الحق، فإن أرادة الله هي الغالبة [3] .
أضاف إغواءهم إلى الله سبحانه لأنه هو في الحقيقة، فلا شيء في الوجود إلا وهو مخلوق له، صادر عن إرادته تعالى، فهو وحده الهادي والمضل [4] ، على مقتضى حكمته وعدله التي لا تتغير ولا تزول.
(19) 48 ـ الصفة المقيدة (الإِذْلَالُ) [5] الكمالية
القُرْآنُ الكَرِيمُ
قال تعالى: {وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ} [آل عمران: 29] .
السُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَيَبْلُغَنَّ هذا الأمرُ ما بلغَ الليلُ والنَّهار، ولا يتركُ الله بيتَ مَدَرٍ، ولا وَبَرٍ، إلّا أدخلَه الله هذا الدِّينَ، بِعِزِّ عزيز، أو بِذُلِّ ذَليل، عِزًّا يُعز الله به الإسلامَ،
(1) انظر: «تفسير الطبري» (3/ 412) (4/ 479) وابن كثير (2/ 282) (2/ 744) ، والقرطبي (4/ 152) ، و «أضواء البيان» (3/ 109) .
(2) لأن الإضلال يفضي إلى الهلاك «تفسير القرطبي» (5/ 29) .
(3) انظر: «تفسير الطبري» (4/ 274) ، وابن كثير (2/ 600) ، «تفسير القرطبي» (4/ 152) (5/ 29) .
(4) «تفسير السعدي» (381) .
(5) سيأتي مزيد من معاني هذه الصفة عند الصفات الفعلية المطلقة في رقم (58) .