الصفحة 160 من 351

وذُلًّا يُذِلُّ الله به الكفرَ» [1] .

المَعْنَى فِي اللُّغَةِ

الذل: بالضم ضد العز، وهو المهانة، والضعف، والخضوع، والاستكانة وهو ما كان عن قهر، والذل بالكسر: ضد الصعوبة، وهو الطواعية والانقياد [2] .

المَعْنَى فِي الشَّرْعِ

الله تبارك وتعالى هو المذل من شاء في الأولى والأخرى:

"الذي بيده الإذلال الحسي، والمعنوي" [3] ، الذي يلحق الذلَّ بمن يشاء من عباده، وينفي عنه أنواع العز جميعها" [4] بما تقتضيه حكمته الرشيدة الحميدة،"فهو تعالى المذلُّ: الذي أذل أعداءه عدلًا بعصيانهم، ومخالفتهم" [5] ذلًا في الدنيا والآخرة [6] ."

وأنواع إذلاله سبحانه وألوانها كثيرة الحقائق، لا يحصيها إلا ربُّ الخلائق. فمنها:

1)أنه تعالى يذلهم بالأمراض، والأوباء، والجوع، والفقر، والعجز، والضعف، والكسر.

2)أنه يذمهم بالذكر المهين، والوصف الذميم على مرِّ السينين [7] .

3)أنه"أذلهم بحرمان معرفته، وركوب مخالفته، ثم نقلهم إلى دار عقوبته، وأهانهم بطردهم، ولعنته" [8] .

4)أنه يشغلهم بأنفسهم، فلا يدركون منافعهم ومصالحهم، كما"قال بعضهم: ما أعزَّ الله عبدًا بمثل ما يدله على ذلِّ نفسه، وما أذلَّ الله عبدًا بمثل ما يشغله بعزِّ نفسه" [9] .

(1) أخرجه أحمد في المسند (16894) (23704) ، وصحح إسنادهما محققو المسند (13/ 211) (17/ 135) .

(2) انظر: «عمدة الحفاظ» (2/ 46) ، و «الصحاح» (375) ، و «المصباح المنير» (125) .

(3) «تفسير سورة آل عمران» لابن عثيمين (1/ 161) .

(4) «النهاية» (329) .

(5) «موسوعة له الأسماء الحسنى» (1/ 148) .

(6) «الحق الواضح» (89) .

(7) كما قال تعالى عن أبي لهب: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} [المسد: 1] ، وغيره من الكافرين.

(8) «شرح الأسماء» للرازي (246) .

(9) المصدر السابق (247) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت