المَعْنَى فِي الشَّرْعِ
ثبتت هذه الصفة الكمالية في الوحيين الكريمين، كما قال سبحانه: {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ} أي: نحيرهم وندعهم في عمى، عقوبة لهم، لا يسأل عما يفعل سبحانه" [1] لكمال عظمته، وحكمته، وعدله."
«فقد أخبر سبحانه كما في سورة الأنعام، أنه تعالى سيجازي ويُعاقب لمن لم يؤمن من أول مرَّة بعد إتيان الداعي، وقِيام الحجة، بتقليب القلوب عن قبول الحَقّ، والأبصار عن رؤية الحق» [2] ، جزاءً عدلًا، وحَقًّا من العدل الحَكيم.
وتقدم في السنة أنَّ أكثر دعواته صلى الله عليه وسلم سؤال ربه تثبيت قلبه على دينه سبحانه، لأنه تعالى هو المنفرد في ذلك ولم يكله إلى أحدٍ من خلقه.
فيقلِّب القلوب عن الحق بعدله، ويثبتها بفضله، ومنته، وقد اقتضت حكمته العليَّة أنه لا يصرفها عن الهدى، إلا بعد إقامة الأدلة الواضحة للورى، فأفعاله سبحانه كلها المقيدة والمطلقة صادرة عن حكمة بالغة لأجلها فعل، فلا يتوجه إليها بقدح، أو ردّ، أو نقض.
(1) عمدة الحفاظ (3/ 331) .
(2) انظر: «تفسير السعدي» (269) ، وتفسير النسفي (338) .