الصفات الفعلية المطلقة
هذا القسم الثاني من صِفات رَبِّنا تعالى الفعلية، وهي أوسع من الصِّفات المُقَيَّدة [1] .
القواعد
* القاعدة الأولى: (الفعل المُضاف إلى الله تعالى ثلاثة أنواع: جنس، ونوع، وآحاد) .
المقصود من هذه القاعدة بيان أنواع الصفات الفعلية المطلقة، من حيث أصلها؛ أي: ملازمتها للذّات، ومن حيث ما ينشأ عنها من أنواع، وأفراد من الأفعال.
الأول: الجنس، وهو صفة أزليَّة أبدية؛ أي: إنَّ الله تعالى لم يزل ولا يَزال فعالًا، فهو فعّال في الأزل، كما فعال في الأبد، فمثلًا الفعل جنس، يدخل فيه: الكلام، والنزول، والاستواء، والرزق، والإحياء، والإماتة، فهو جنس يشمل كلَّ فعل يصدر من الله عز وجل، (فالله تعالى موصوف بهذه الصِّفات أزَلًا، كما هو موصوف بها أبدًا، لم يتصف ولم تحدث له صفات لم يكن متَّصِفًا بها تعالى قبل) .
الثاني: نوعي، وهو حادث متجدد، فمثلًا صفة «الكلام» كما تقدم أصلها أزلي، ولكن الكلام أنواع منه: خبر، استخبار، أمر، نهي، وهذه كلها أنواع لِصفة الكلام، فعليه تتجدَّد حسب مشيئته وحكمته سبحانه. ومثل: «الاستواء على العرش» مِمّا حدث نوعه، فإنَّ الله تعالى لم يستو على العرش قبل خلقِه، لأنَّنا لم نعلم فعلًا هو «الاستواء» إلّا ما كان خاصًّا بالعرش، وكذلك «النزول إلى السماء الدنيا كلّ ليلةٍ» .
الثالث: آحادي أو ضروري، فقد تقدم أن صفة «الكلام» لها أنواع: كالخبر، والاستخبار، والأمر، والنهي، وهذه الأنواع لها أيضًا آحاد، مثل قوله: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} {وَآتُوا الزَّكَاةَ} كلاهما أمر، فهما داخِلان في آحاد النوع «الأمر» .
ومثل: صفة «النزول» كما تقدم، فهو حادث النوع، وحادث الآحاد أيضًا، لأنَّ الله
(1) بأضعاف مضاعفة بل لا تحد، ولا تعد.