الصفحة 164 من 351

تعالى ينزل كلَّ ليلةٍ، والاستواء على العرش مطلَق عام، ليس له حدّ (بزَمَن) بليلة، ولا بيوم، ولا بأسبوع، أو شهر، لكن النزولَ متجدِّد، لأنه ينزلُ كلَّ ليلةٍ.

ومثل: «المجيء لِلفصل بين العِباد» ، و (النزول إلى السماء الدنيا عشية عرفة» و «الغضب» عند وجود سَبَبِه، و «الرِّضا» عند وجود سَببِه، و «العَجَب» كذلك عند وجود سَببِه، وغيرها.

والله جل جلاله يقوم به من الأفعال والأقوال التي لا يُحيطها أحدٌ، إلّا هو سبحانه وتعالى [1] .

* القاعدة الثانية: (الصفات الفعلية [من حيث تعلّقُها بالأسباب] نوعان) .

تقدَّم مِرارًا أن صفات الله تعالى الفعلية متعلِّقة بِمَشيئته [2] ، وكونها متعلِّقة بالمَشيئة أنها مربوطة بِسبب، ومعلوم أنَّ الأسبابَ منها ما هو معلوم، ومنها ما هو مجهول، وعلى هذا فإنَّ صفات الأفعال من حيث هذا التعلُّق «نوعان:

الأول: صِفات لها سبب معلوم، مثل: الرِّضا، فالله عز وجل إذا وجد سبب الرِّضى: رَضِي، كما قال تعالى: {إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ} [الزمر: 7] .

النوع الثاني: صفات ليس لها سبب معلوم، مثل: النُّزول إلى الدُّنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر» [3] .

والنوع الأخير لا ينافي الحكمة في أفعاله كالأول، لأنه من اعتقاد أهل السُّنَّة والجَماعة أنَّ أفعالَه تعالى مُعَلَّلَة؛ أي: معلقة كلها بالحكمِ الباهِرة، والغايات الحميدة، فبعض أحكام الله يُعلَم سببُها، وقد يكون نسبي متفاوت بين العِباد، وبعضُها لا يعلم الحكمة فيها.

وهذا هو الاعتقاد الراسخ الصحيح في أفعاله سبحانه [4] . والله تعالى أعلم.

* القاعدة الثالثة: (صفات الأفعال تتفاوت وتتفاضل على قدر الأسباب المتعلقة بها) [5] .

من الاستقراء في أدلة الكتاب وسنة خير العباد أن أفعال الله تعالى تتباين على قدر ما تقتضيه أسباب التعلق بها، فمثلًا محبته تعالى لأوليائه تتفاوت كما في الحديث: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف» [6] ، وكذلك"غضبه تعالى الذي سيكون في عرصات القيامة غير مسبوق بمثله، وغير ملحوق بمثله" [7] .

(1) صفة الكمال (الاِسْتِوَاءُ عَلَى العَرْشِ) الجليلة

القُرْآنُ الكَرِيمُ

قال عزَّ شأنُه: {الرَّحْمَانُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] [8] .

السُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ بيدي، فقال: «يا أبا هريرة، إن الله خلق السموات والأرضين وما بينهما في ستة أيام، ثم استوى على العرش اليوم السابع ... » [9] .

المَعْنَى فِي اللُّغَةِ

(1) انظر: «شرح عقيدة أهل السنة» والجماعة» (190) ، و «تفسير سورة آل عمران» (1/ 129) ، و «تفسير سورة النساء» (1/ 128) (2/ 221) ، و «شرح القواعد المثلى» (123) لابن عثيمين.

(2) تقدَّم في الضابط الثالث في (ص 83) أنَّ «كل فعل علقه الله تعالى بالمشيئة فإنه مقرون بالحكمة» .

(3) «شرح العقيدة الواسطية» لابن عثيمين (1/ 183) .

(4) للاستزادة انظر «الحكمة والتعديل في أفعال الله تعالى» ، د. محمد بن ربيع المدخلي (43) .

(5) تقدم في القاعدة العاشرة: (أن صفات الله تعالى تتفاضل فيما بينها) . والمقصود هناك: التفاضل بين الصفة والأخرى، أما هنا فالتفاضل في الصفة نفسها.

(6) مسلم (2663) .

(7) «اللآلئ البهية في شرح العقيدة الواسطية» (1/ 369) .

(8) امتدح الله تبارك وتَعالى نفسه بالاستواء على العرش، في سبع مواضع في القرآن الكريم: الأعراف (54) ، يونس (3) ، الرعد (2) ، طه (5) ، الفرقان (59) ، السجدة (4) ، الحديد (4) .

(9) أخرجه النسائي في سننه الكبرى (412) ، وقال الألباني رحمه الله في تَعليقه على مختصر العلو للذهبي: «إسناده جيد» (ص 112)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت