الاستواء في اللغة: له أربع معانٍ: العلو، والارتفاع، والاستقرار، والصعود.
قال ابن القيم رحمه الله: «لفظ الاستواء في كلام العرب الذي خاطبَنا الله عز وجل بلغتهم، وأنزل بها كلامه نوعان: مطلق، ومقيد، فالمطلق: ما لم يوصَل معناه بحرف، مثل قوله: {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى} [القصص: 14] ، وهذا معناه: كَمُلَ، وتمَّ .. ، وأما المقيد: فثلاثة أضرب:
أحدها: مقيد بـ (إلى) ، كقوله تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ} [البقرة: 29] ، وهذا بمعنى العلو، والارتفاع بإجماع السلف.
الثاني: مقيد بـ (على) ، كقوله تعالى: {لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ} [الزخرف: 13] ، وكقوله سبحانه: {وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ} [هود: 44] ، وهذا معناه أيضًا: العلو، والارتفاع، والاعتدال، بإجماع أهل اللغة.
الثالث: المقرون بِواو المعية، التي تعدى الفعل إلى المفعول معه، نحو: «استوى الماء والخشبة» بمعنى: ساواها» [1] .
وقد ورد في تفسير معنى الاستواء عن كِبار التابعين، فعن مُجاهد رحمه الله أنه قال في قوله تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [الأعراف: 54] : «عَلا على العرش» [2] .
وعن أبي العالية الرياحي أنه قال في قوله تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ} [البقرة: 29] ، يقول: ارتفع [3] ، وكذلك عن الربيع بن أنس [4] .
العرش: في اللغة له معنيان:
الأول: سرير الملك، يدلُّ على ذلك قوله تعالى: وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا
(1) «مختصر الصواعق المرسلة» (320) ، وانظر: النونية له بشرح الهراس (1/ 215) .
(2) البخاري (13/ 413) .
(3) «التفسير الصحيح» (1/ 132) .
(4) «تفسير الطبري» (1/ 429) ، وانظر: أقوال التابعين في التوحيد (3/ 974) .