عَرْشٌ عَظِيمٌ [النمل: 23] .
الثاني: سقفُ البيت، ومنه قوله تعالى: {أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا} [البقرة: 259] [1] .
فدلَّ مما ذكره أهلُ اللغة: أن العرش اسم للسرير المرتفع، الذي يجلس عليه الملك، ويطلق على السَّقف، وعرش الله جلَّ وعلا له المَعْنَيان: فهو محلّ استوائه تعالى، وهو سقف المخلوقات [2] .
المَعْنَى فِي الشَّرْعِ
وصف رَبّنا العظيم نفسه بصِفة الاستواء على العرش في سبع مواضع، وهي من الأفعال اللازمة، لأنه كما تقدم «أن أقسام الصفات الفعلية من جهة التعلق قِسمان: الأول: متعدية: كالخلق، والرِّزق، والإعطاء، والثاني: اللازمة: كالنزول، والاستواء .. » [3] ، ومعنى متعدية: أنها تتعدَّى إلى المخلوقات، والاستواء هو: العلوّ والارتفاع؛ أي: علا على عرشه كما يَليق بِجَلاله، وكَماله، ولِحكمته، فهو سبحانه «استوى على العرش ليس لِحاجته إليه، بل له في ذلك حكمة اقتضته، فهو الغنيُّ عن كلِّ شيء، قال تعالى: {وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} [فاطر: 15] ، فهو تَعالى فوق العرش، مع حمله بقدرته للعرش، وحملته، وغِناه عن العرش، وفقر العرش إليه، وإحاطته بالعرش، وعدم إحاطة العرش به، وحصره العرش، وعدم حصر العرش إليه» [4] ، كما قال الطحاوي في نظمه المشهور الذي تلقته الأمة بالثَّناء والقَبول، «وهو مستغن عن العرش وما دونَه، محيط بكلِّ شيء وفوقه، وقد أعجز عن الإحاطة خلقه» [5] .
فهو سبحانه استوى على عرشه، الذي هو سرير مُلْكه، وسقف مخلوقاته جميعها من السموات والأرضين، وما فيهما، وما بينهما تحت العرش، مقهورون بقدرته جل جلاله، وهو ـ
(1) «تهذيب اللغة» (1/ 413) .
(2) «شرح كتاب التوحيد» لعبد الله الغنيمان (1/ 256) .
(3) «مجموع الفتاوى» (6/ 244) .
(4) «شرح العقيدة الطحاوية» (313) .
(5) المصدر السابق.