أي العرش ـ ذو قوائم، أمر الله عز وجل ملائكته بحمله، وتعبَّدَهم بتعظيمه، والطواف به، كما خلق في الأرض بيتًا، وأمر بني آدم بالطَّواف به، واستقباله في الصلاة [1] .
عظم العرش وحملته
العرش أعظم المخلوقات التي خلقها الله تعالى على الإطلاق، فلا يعلم أحد عظمَته إلا الله رب العالمين [2] ، قال عليه الصلاة والسلام: «ما السموات السبع في الكرسي إلا كحلقةٍ مُلْقاة بأرض فَلاة، وفضل العرش على الكُرْسي، كفضل تلك الفَلاة على تلك الحلقة» [3] . وقال صلى الله عليه وسلم: «أُذِنَ لي أنْ أُحَدِّثَ عن مَلَكٍ من حَمَلَة العرش، ما بينَ شحمة أذُنِهِ إلى عاتقِه مسيرة سبعمائة سنة» [4] .
لما كان العرش أعظم وأوسع المَخْلوقات، المحيط بها من جميع الجِهات، فقد شرف بأن يستوي عليه تعالى بأوسع الصِّفات، وهي الرحمة والتي وسعت من في الأرض والسموات، فاستوى على أوسع المخلوقات، وهو عرشه، بأوسع الصِّفات، وهي رحمته. قال تعالى: {الرَّحْمَانُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [5] .
(2) صفة الكمال (النُّزُول، وَالهُبُوط، وَالتَّدَلِّي) [6] إلى السماء الدنيا
(1) انظر: ابن كثير (4/ 179) ، والأسماء والصفات للبيهقي (392) .
(2) فإذا كان الكرسي الذي قال عنه تعالى: {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} [البقرة: 255] فما بالك بعرشه، كما قال ابن عباس رضي الله عنهما: «الكرسي موضع القدمين، والعرش لا يقدر أحدٌ قدرَه» ، رواه الحاكم (2/ 282) وقال: صحيح على شرط الشيخين، وصححه الألباني في «مختصر العلو» للذهبي (152) . وهذا له حكم المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه من الغَيْبِيّات التي لا تعلم إلّا من الشارع الحكيم.
(3) صححه الألباني في «السلسلة الصحيحة» (109) .
(4) صححه الألباني في «مختصر العلو» (114) .
(5) انظر: «مدارج السالكين» (1/ 34) ، و «مختصر الصواعق المرسلة» (2/ 121) .
(6) انظر هذه الروايات في الكتاب القيم «صفة النزول الإلهي» تأليف عبد القادر الغامدي الجعيدي (ص 156) .
وقد جاءت الروايات في نزول ربنا جل جلاله متواترة، نصَّ على ذلك الأئمة الحُفّاظ الأثبات الثِّقات، منهم ابن عبد البَرّ رحمه الله «التمهيد» (7/ 137) ، والإمام الحافظ عبد الغني المقدسي في «الاقتصاد في الاعتقاد» (100) . ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «أحاديث النزول مُتَواتِرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، رواه أكثر من عشرين نفسًا من الصحابة بِمَحْضَر بعضهم من بعضٍ» «مجموع الفتاوى» (7/ 607) . وقال ابن القَيِّم رحمه الله: «نُزول الرَّبِّ تبارك وتَعالى تواترت به الأخبارُ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، رواه عنه ثمانية وعشرين نفسًا ... ، وهذا يدلُّ على أنه كان يبلغه صلى الله عليه وسلم في كلِّ موطنٍ، ومجمع» «مختصر الصواعق المرسلة» (423) .