الصفحة 169 من 351

وصفة النزول لِرَبِّنا الجليلة كل ليلة، صفة حقيقية تليقُ بكماله، وعليائه، وجَلاله، قال تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] ، فنزوله سبحانه لا يماثل ولا يُشابه، ولا يُقارب بحال نزول المخلوقين، وحركاتِهم، وانتقالهم، فالمخلوق إذا نزلَ من علو إلى سفل زالَ عنه وصفه بالعُلُوِّ، وتبدلَ وصفُه بالسفول، وصار غيره أعلى منه.

والرَّبُّ العظيم جل جلاله لا يكون شيء أعلى منه قط، فهو تعالى العلي الأعلى، وهو مستوٍ على عرشه فوق السموات العُلا، وينزلُ متى شاء، وكيف شاء إلى السماء الدنيا، وهو العلي الذي لا أعلى منه، ولا شيء فوقه [1] .

أنواع النزول الإلهي

* النوع الأول: النزول إلى السماء الدنيا كل ليلة في شهر رمضان:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ الله تعالى ليمهل في شهر رمضان كل ليلة، حتى إذا ذهبَ ثلثُ الليل الأول هبطَ إلى السَّماء، ثم قال: هل من سائلٍ يُعطَى، هل من مستغفر يغفر له، هل من تائب يُتابُ عليه» [2] .

* النوع الثاني: النزول إلى سماء الدنيا عشية عرفة:

قال عليه الصلاة والسلام: «ما من يومٍ أكثر من أن يعتقَ الله تعالى فيه عبدًا من النّار من يوم عرفة، وإنه لَيَدنو، ثم يُباهي الملائكة فيقول: ماذا أراد هؤلاء» [3] .

قوله: «ليدنو» : «التعبير عن النزول بالدُّنُو لأنه يتضمنه» [4] ، والحديث بلفظ (النزول) شاهد له، قال صلى الله عليه وسلم: «إذا كان يوم عرفة، فإن الله عز وجل ينزل إلى السَّماء الدُّنيا، فيباهي بهم الملائكة» [5] ، وصحح الحديث شيخ الإسلام ابن تيمية، قال رحمه الله: «كما وصف

(1) انظر: نقض الإمام الدارمي على المريسي (1/ 358) ، و «مجموع الفتاوى» (16/ 424) ، و «شرح حديث النزول» (153، 232) ، و «عقيدة السلف أصحاب الحديث» للصابوني شيخ الإسلام (26، 48) .

(2) رواه ابن أبي عاصم في «السنة» (513) ، وصححه الألباني وقال: إسناده صحيح على شرط الشيخين (ص 224) .

(3) مسلم (1348) .

(4) «صفة النزول الإلهي» (ص 156) .

(5) رواه البزار في مسنده (1128) ، وابن خزيمة في صحيحه (2840) ، والحديث إسنادُه صحيح لولا عنعنة ابن الزُّبير، انظر: السلسلة الضعيفة (2/ 125) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت