الصفحة 171 من 351

* النوع السابع: النزول لأهل الجنة:

قال صلى الله عليه وسلم: «أتاني جبريل وفي يده مرآة بيضاء فيها نكتة سوداء، فقلت: يا جبريل ما هذه؟ قال: هذا الجمعة ... » وفيه: «فإذا كان يوم الجمعة نزل تبارك وتَعالى من عليين على كرسيه، ثم حفَّ المنابر بكراسي من ذهب ... » [1] .

وجاء عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: «سارعوا إلى الجمعة فإن الله ينزل لأهل الجنة في كل جمعة في كثيب من كافور أبيض، فيكونون منه في القرب على قدر تسارعهم إلى الجمعة» [2] .

فوائد مهمة في صفة النزول

(1) وقت النزول الإلهي:

إنَّ لِنُزول رَبِّنا تبارك وتَعالى شأنًا عظيمًا، ليس شأنه كشأن غيره، فإن قدوم ملك السموات إلى هذه السماء التي تَلينا، ولا ريبَ أن للسموات وأفلاكها عند نُزول الرَّبّ تعالى إلى السماء الدنيا شأنًا وحالًا [3] ، ولهذا تَرى خواصّ المؤمنين يتعرَّضون في هذا الوقت الجَليل لألطافِ رَبِّهم ومَواهبه، فيقومون لِعُبوديته خاضعين خاشِعين داعين متضرعين، يرجون منه حصولَ مطالبِهم التي وعدهم بها على لِسان رسوله صلى الله عليه وسلم.

ولَمّا كانت الروايات مختلفةً في ألفاظها، متنوعة في أنواعِها، في الدلالة على وقت النزول، كان لِلعُلَماء فيها أقوال في التوفيق بينها، وتنحصر هذه الأقوال في ستة أقوال [4] :

الأول: وهو النزول حين يبقى ثلثُ الليل الآخر.

الثاني: إذا مضى ثلثُ الليل الأول.

(1) صححه الألباني في الترغيب والترهيب برقم (3761) (3/ 525) .

(2) رواه عبد الله بن أحمد في «السنة» (476) ، وابن خزيمة في «كتاب التوحيد» (602) ، والذهبي في «العلو» (143) وقال: موقوف حسن، وقال: أخرجه ابن بطة في «الإبانة الكبرى» بإسناد جيد اهـ. وهو في حكم المرفوع.

(3) انظر: مختصر الصواعق (431) .

(4) انظر تفصيل أقوال أهل العلم في: «صفة النزول الإلهي» (157 ـ 168) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت