الثالث: إذا مضى ثلثُ الأول، أو نصف الليل.
الرابع: إذا مضى نصف الليل.
الخامس: النصف أو الثلث الأخير.
السادس: الإطلاق.
وأقوى هذه الأقوال وأرجحُها والله عز وجل أعلم هو القول الثالث [1] : وهو أن النزول أنواع ثلاثة: ففي بعض الليالي يكون النزول في أول الثلث الثاني، وبعضها في النصف، وبعضها في أول الثلث الآخر، وسبب ترجيح هذا القول أنه يجمع بين الرِّوايات، ويرفع التعارض بينها [2] ، كما هو عند أهل الأصول معلوم، فإعمال الأدلة جميعها أولى من إهمال بعضها وإعمال بعضها، فإن هذا هو الأصل الذي ينبغي أن يصار إليه.
(2) نزول الرَّبِّ جل جلاله لا يُنافي علوَّه:
فإن هذه الأخبار التي جاءت عن المصطفى صلى الله عليه وسلم في نُزول الرَّبِّ جلَّ وعلا لا تُنافي علوَّه فوق عرشه، إذ لا يكون الرَّبُّ عز وجل إلا فوق كل شيء، ولا يكون شيء أعلى منه قط، بل هو العليُّ الأعلى، ولا يزال هو العلي الأعلى مع أنه يقرب إلى عبادِه، ويدنو منهم، وينزل حيث شاء، فعُلُوُّه من لوازم ذاتِه، فلا تناقض بين نزوله وعلوه [3] ، وذلك مما هو معلوم بالضرورة أن صفاتِه تعالى ليست كصِفات خلقه، ومن ذلك صفة النزول «فالمخلوق إذا نزل من علو إلى أسفل، زال وصفُه بالعُلُوّ، وتبدل إلى وصفِه بالسّفول، وصار غيره أعلى منه» [4] ، فلا تستلزم لوازم الخلق لوازم الرَّبِّ تعالى، وفي قوله صلى الله عليه وسلم: « ... حتى ينفجر الفجر ثم يصعد» [5] ، وفي لفظ: « ... حتى ينشق الفجر ثم يرتفع» [6] ، فصعوده تبارك وتعالى
(1) المصدر السابق (164) .
(2) المصدر السابق.
(3) انظر: «مجموع الفتاوى» (16/ 424) ، و «مختصر الصواعق المرسلة» (2/ 428) .
(4) «مجموع الفتاوى» (16/ 424) .
(5) رواه ابن عوانة في مسنده (2/ 288) من طريقين، أحدهما صحيح والآخر حسن إن شاء الله، من كلام عبد القادر الغامدي في كتابه النفيس «صفة النزول الإلهي» (68، 180) .
(6) رواه ابن العاصم في «السنة» (500 ـ 501) ، قال الألباني: إسناده جيد (ص 220) .