الصفحة 175 من 351

وتنزيهه وتقديسه عَمّا لا يليق به تبارك وتعالى [1] .

وإذا أراد رَبُّنا جلَّ وعلا أن يكرمَ العبد، وينعم عليه بأجلِّ نِعمه وآلائه، دَلَّه عليها، وفتح له من مقتضاياها، وثمراتها، ويَسَّرَ له أسبابَها، وموجباتها، وأعانه على ذلك، فيمتلئ الفؤاد حُبًّا وشوقًا، ورجاءً إلى رَبِّه عز وجل. وهذا أجل الغايات، وأعلى الأمنيات.

(3) صفة الكمال (المَحَبَّة) الجليلة

القُرْآنُ الكَرِيمُ

قال تعالى: {وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [البقرة: 195] [2] .

السُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله يحب العبد التقي، الغنيّ، الخَفِيّ» [3] .

المَعْنَى فِي الشَّرْعِ

صفة المحبة [4] من أعظم الصفات التي يتعلق بها أولياءُ الله تعالى وأصفِياؤه، فهذه الصفة الجليلة هي التي تسابقَ إليها الأنبياء، وشمَّر إليها الأولياء، «فليس عند القلوب السليمة،

(1) انظر: «جهود ابن القيم في تقرير توحيد الأسماء والصفات» د. وليد العلي (3/ 1774) .

(2) وقال سبحانه: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} [آل عمران: 31] ، وقال جلَّ ثناؤه: {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [المائدة: 45] .

(3) مسلم (2965) . وقال صلى الله عليه وسلميوم خيبر: «لأعطينَّ الرّاية غدًا رجلًا يفتح الله على يديه، يحبُّ اللهَ ورسولَه، ويحبه اللهُ ورسولُه .. » البخاري (3009) ، ومسلم (2405) .

(4) هذه أول الصفات الفعلية التي تجمع بين أفعاله تعالى: المتعدية، واللازمة، فهو تعالى يحب من يشاء، ويحبب إلى الخلق ما شاء من الأعمال، والأقوال، والتي أجلها الإيمان، كما قال سبحانه: {وَلَاكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ} [الحجرات: 7] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت