والأرواح الطيِّبَة، والعقول الزاكية، أحلى ولا ألَذّ ولا أطيب ولا أنعم من محبته تعالى» [1] ، ولهذا «فإن الشأن كل الشأن في أن الله تعالى يحبّك، فإن محبته لك أعلى من أن تحبَّه أنت» [2] ، فهو تعالى يحبُّ أولياءه ويُحبونه، فهو الذي أحبَّهم، وجعل في قلوبهم المحبة، فلما أحبُّوه أحبَّهم حُبًّا آخر، جزاء لهم على حبهم، وهذا هو الإحسان المحض على الحَقيقة، إذ منه السَّبب ومنه المسبب [3] .
وقد دَلَّ الكتابُ والسنةُ أنَّ الله تعالى قد علّق وصفَ المحبَّة بأعمال، وأقوال، وأفعال، وأخلاق، وأوصاف، وأماكن، وأنَّ محبته لذلك تتفاضل في هذه المحبوبات، بحسب كَمالِها [4] .
فمن الأوصاف:
أنه تعالى يحب: المتقين، والمحسنين، والمؤمنين، قال صلى الله عليه وسلم: «المؤمنُ القويُّ خيرٌ وأحبُّ إلى الله من المؤمنِ الضَّعيف» [5] ، وفي الحديث «دليل على أنَّ محبَّته تعالى تتفاوتُ، فمحبته للمؤمن القوي، أعظم من محبَّتِه للضَّعيف» [6] .
ومن الأماكن:
المساجد، قال صلى الله عليه وسلم: «أحب البلاد إلى الله تعالى مساجدها ... » [7] ، ومحبته تعالى للمساجد الثلاثة أكثر من دونِها من المَساجد.
واعلم رعاكَ الله تعالى أن أعظمَ ما يحبه الله هو الثَّناء عليه، بِصِفاته، وأسمائه، وأفعاله.
قال صلى الله عليه وسلم: « ... ولا شيء أحبّ إليه من المدح من الله عز وجل، من أجل ذلك مدحَ نفسَه» [8] .
(1) «إغاثة اللهفان في مصائد الشيطان» (2/ 280) .
(2) «شرح الواسطية» لابن عثيمين (1/ 431) .
(3) انظر: «جلاء الأفهام» (243) ، و «فتح الرحيم الملك» (40) .
(4) «شفاء العليل» (1/ 230) ، و «مفتاح دار السعادة» (3/ 412) بتصرف يسير.
(5) مسلم (2663) .
(6) «بهجة قلوب الأبرار» (41) لابن سعدي، و «شرح صحيح مسلم» لابن عثيمين (2/ 583) .
(7) مسلم (671) .
(8) البخاري (740) (4634) ، ومسلم (2760) .