الصفحة 177 من 351

يقول ابن القيم الجوزية رحمه الله: «فهو تعالى يحبّ نفسَه، ومن أجل ذلك يُثني على نفسِه، ويحمد نفسَه، ويقدِّس نفسَه، ويحب من يحبه، ويحمده، ويُثني عليه، بل كلما كانت محبة عبده له أقوى، كانت محبة الله تعالى له أكمل وأتمّ، فلا أحبّ ممن يُحبه ويحمده، ويُثني عليه» [1] .

فقد دَلَّك رسولك الرؤوف الرحيم صلى الله عليه وسلم على أحبّ الأعمال إلى الله تعالى على الإطلاق، وهو كما تقدَّم الثَّناء عليه سبحانه وحمده، ولا يكون كذلك إلّا بأسمائه، وصفاته، وجلاله، فشمِّر عن ساعِدِ الجِد، وادفع بخيول الذكر في ميدان السبق، وأنت خبيرٌ، بأن ما نحن بصدده من هذه الدراسة يُعدُّ ذكرًا لصفاته جلَّ وعزَّ العلية، التي لا أجلَّ، ولا أجمل، ولا أعلى منها، على الإطلاق. فاحتسب.

(4) صفة الكمال (الخُلَّة) الجليلة

القُرْآنُ الكَرِيمُ

قال تعالى: {وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا} [النساء: 125] .

السُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ

قال صلى الله عليه وسلم: «إنَّ الله اتَّخَذَني خليلًا، كما اتخذ إبراهيم خليلًا» [2] .

المَعْنَى فِي اللُّغَةِ

الخلة: أصفى المودَّة وأصحها [3] .

والخليل: المحب الذي ليس في محبَّتِه خلل، وسمي إبراهيم خليل الله بأنه الذي أحبه الله، واصطفاه، محبة تامَّة كاملة [4] .

(1) «طريق الهجرتين» (430) .

(2) مسلم (532) .

(3) «المفردات» (290) ، و «القاموس المحيط» (392) .

(4) «معاني القرآن» للزجاج (2/ 112) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت