واللازمة)، المتعلقة بمشيئته سبحانه، فهو سبحانه يَرضى عن أُناس، ولا يرضى عن أناس، وهو يرضى أعمالًا، ولا يرضى أعمالًا، فهو تعالى يرضى عن المؤمنين، وعن المقسطين، وعن الشاكرين، ولا يرضى عن الكافرين، والفاسقين، والظالمين، والثواب دليل على ثبوت الرِّضا، فهو تَعالى يُثيب الطائعين، ويجزيهم على أعمالهم وطاعتهم [1] .
فصفة الرِّضا العظيمة تستلزم جميع خيرات ومَسَرّات الحياة الدُّنيوية، والأخروية، وهذا غاية أمنيات البرية.
وقد دَلَّت النصوص «أنه تعالى يرضى عن العمل، ويرضى عن العامل» [2] .
أما العمل فهو نوعان:
إما بالقول: كالشُّكر، قال تعالى: {وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ} [الزمر: 7] ، وكما في الحديث: «إنَّ الله يَرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها، أو يشرب الشربة فيحمده عليها» [3] .
«ففي هذا دليل على أنَّ رِضى الله عز وجل قد ينال بأدنى سبَب، قد ينال بهذا السبب اليسير ... » [4] ، وهذا والله غاية الفضل من ربنا الجليل.
وبالفعل: المجاهدة بالطاعة ابتغاء الرِّضى من الله سبحانه، قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ} [البقرة: 256] . «ويتعلق بالعامل، مثل قوله تعالى: {رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} [المائدة: 119] » [5] ، وكقوله تعالى: {لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} [الفتح: 18] .
(1) انظر: «شرح العقيدة الواسطية» لابن عثيمين (1/ 477) ، و «المُحاضرات السنية» (1/ 208) .
(2) «شرح الواسطية» لابن عثيمين (1/ 477) .
(3) رواه مسلم (2734) .
(4) «شرح رياض الصالحين» لابن عثيمين (1/ 415) .
(5) «شرح الواسطية» لابن عثيمين (1/ 477) .