لا فرحة مُحتاج إلى شيء، أو منتفع به» [1] ، خلاف فرح في المخلوق الذي هو على أنواع، فقد يكون فرحه خفة، وسرور، وطرب، وقد يكون فرح أَشَرٍ، وبَطَرٍ، فالله عز وجل منزَّه عن ذلك كلِّه [2] .
فينبغي للعبدِ أن يتأمَّل عظم شأن فرح الرَّبِّ، يقول ابن القيم رحمه الله: «فإن هذا الفرح له شأن لا ينبغي للعبد إهماله، والإعراض عنه، ولا يطلع عليه إلّا من له معرفة خاصة بالله تعالى، وبأسمائه، وصِفاته، وما يَليق بعزِّ جَلالِه» [3] ، فهو تعالى ليس بمحتاج إلى توبتنا، بل نحن مفتقِرون إليه في كل أحوالِنا، لكن لِكَرمه جلَّ وعلا، ومحبته للإحسان، والإعطاء، والبِرِّ، والإنعام، والإفضال، يفرح هذا الفرح الذي لا نظير له بتوبة الإنسان، إذا تابَ إليه [4] .
(7) صفة الكمال (الضَّحِك) الجليلة
السُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ
(1) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يضحكُ الله إلى رجلين يقتل أحدُهما الآخر، كلاهما يدخل الجنة» [5] .
(2) عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «يتجلَّى رَبُّنا ضاحِكًا يومَ القِيامة» [6] .
(3) عن أبي رزين رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ضحكَ رَبُّنا عز وجل من قُنوط عباده، وقرب غيره» ، فقال أبو رزين: أو يضحك الرَّبُّ عز وجل؟! قال: «نعم» ، فقال: لن نعدم من رَبٍّ يضحك خيرًا [7] .
(1) «مدارج السالكين» (1/ 195) بتصرف يسير.
(2) «شرح الواسطية» للهراس (2/ 360) .
(3) «المدارج» (1/ 231) .
(4) انظر: «شرح الواسطية» لابن عثيمين (2/ 363) .
(5) البخاري (2826) ، ومسلم (1890) .
(6) صححه الألباني في «صحيح الجامع» (6/ 318) .
(7) صححه الألباني في «السلسلة الصحيحة» (2810) .