الصفحة 182 من 351

المَعْنَى فِي اللُّغَةِ

الضحك أصله: انبساط الوجه، وقد يستعمل في السرور المجرَّد، ومنه قوله تعالى: {مُّسْفِرَةٌ (38) ضَاحِكَةٌ} [عبس: 38 ـ 39] ، واستعير أيضًا لِمُجرد التعجب، لأنه مسبب عنه غالبًا، كما حكى تعالى عن سارة: {فَضَحِكَتْ} [هود: 71] ، ويدل على ذلك قوله تعالى: {إِنَّ هَاذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ} [هود: 72] [1] .

المَعْنَى فِي الشَّرْعِ

يوصف رَبّنا تبارك وتَعالى بصفة الضحك الجَليلة، فهو ضحك حقيقي ليس له مثيل ولا شبيه من ضحك المخلوقين، عندما يستخفهم الفرح، أو الطرب، أما ضحك رَبِّ العالمين فهو نوع آخر، ضحك يليق بكمالِه [2] ، وجَلاله، وعظمته.

«وهو سبحانه يضحك كما يشاء، ويقصد بضحكه أولياءه عندما يعجبه أفعالهم، ويصرفه عن أعدائِه بما يسخطه من أفعالِهم، فهو يضحكُ إلى قومٍ، ويصرفه عن قومٍ، ولا يضحك إلّا عن رِضا بما يأتونه من عبوديته» [3] ، فهو يضحك سبحانه إلى عباده الذين قد أتوا بأعظم أنواع محابه، من جهاد في سَبيله، ومن بيع النفس له، ومن المُناجاة إلى تفضل الله بها عليهم، وهكذا تجده سبحانه يوفق من شاءَ من عباده ليأتي بِمَرْضاته فيتقبل منه، ثم يفرح به حتى يضحك إليه رضًا، ومحبة، سبحانك ما أعظم شانك .. !! [4] إذ منه السبب، ومنه المسبب.

وقد تحقق إيمانُ الصحابة رضي الله عنهم أجمعين في هذه الصفة، وفي بيانِها لِغيرهم، بأجمل ما يكون من البَيان، ففي حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم عن آخر أهل الجنة دخولًا: « ... فيقول الله تعالى له: اذهبْ فادخل الجنةَ، فإن لكَ مثل

(1) «عمدة الحفاظ» (2/ 370) ، ورجح شيخ المفسرين ابن جرير الضحك في الآية بمعنى: التعجب، «تفسير الطبري» (4/ 293) .

(2) «شرح الواسطية» للهراس (2/ 368) .

(3) انظر: «التوحيد» لابن خزيمة (2/ 563) ، و «رد الدارمي على بشر المريسي» (175) ، و «مجموع الفتاوى» (5/ 61) .

(4) «الصفات الإلهية» للشيخ محمد أمان الجامي (293) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت