الدنيا وعشرة أمثالِها، أو إنَّ لك عشرة أمثال الدنيا، قال: فيقول: أتسخرُ بي، أوَ تَضحك بي، وأنت الملك؟!»، فضحكَ ابنُ مسعودٍ، فقال: ألا تسألوني مِمَّ أضحك؟ قالوا: مِمَّ تضحك؟ فقال: هكذا ضحك رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: مِمَّ تضحك يا رسول الله؟! فقال: «من ضَحِكِ ربِّ العالمين، حين قال: أتستهزئ مني وأنت رَبُّ العالمين؟ فيقول: إني لا أستهزئ منك، ولكنِّي على ما أشاء قادر» [1] .
وعن علي بن ربيعة قال: رأيتُ عليًّا أتي بدابَّة ليركبها، فلمّا وضعَ رجلَه في الرِّكاب قال: بسم الله ... ، ثم قال: (سبحانك لا إله إلا أنت، قد ظلمتُ نفسي، فاغفر لي، إنه لا يغفر الذُّنوبَ إلى أنت) ، ثم ضحك، قال: فقيل: ما يضحكك يا أمير المؤمنين؟ قال: كنتُ ردفًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ففعل كالذي رأيتني فعلت، ثم ضحك، قلت: يا رسول الله، ما يضحكك؟ قال: «قال الله تبارك وتعالى: عجبٌ لعبدي، يعلمُ أنَّه لا يغفرُ الذُّنوبَ غيري» [2] .
فانظر رحمك الله تعالى كيف كان اقتداءَ الصحابة رضي الله عنهم بالنبي صلى الله عليه وسلم، قولًا، وفعلًا، وتقريرًا، في باب تحقيق صِفات الرَّبِّ جل جلاله، وتأمل في ضحك النبي، ثم الصحابة، فإن فيه فيه حسنُ البَيان في تقرير وتحقيق المَعاني للصفة، وتعليمها لغيرهم، وهذا من أجَلِّ الأساليب في التعليم وأيسرها في تثبيت المَفاهيم، وهذه سنة عظيمة قد هُجرت، فرحم الله تعالى من أحياها، فتشبَّثْرعاكَ الله تعالى بهذا الهُدى القويم.
(8) صفة الكمال (العُجْب) الجَليلة
القُرْآنُ الكَرِيمُ
(1) قال سبحانه وتعالى: {بَلْ عَجِبْتُ وَيَسْخَرُون} [الصافات: 12] .
(1) انظر الروايات: البخاري (6571، 7511) ، ومسلم (186، 187) .
(2) رواه أحمد في المسند (753، 930، 1056) ، وصحح هذه الروايات العلامة أحمد شاكر رحمه الله (1/ 492، 2/ 7، 55) .