السُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ
عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لقد عجبَ الله عز وجل ـ أو ضحك ـ من فلان وفلانَةٍ» [1] .
وفي لفظ: «قد عجبَ الله من صَنيعكما بضيفكما الليلة» [2] .
المَعْنَى فِي اللُّغَةِ
العجب، والتعجب: هو استغراب الشيء، ويكون بسببَيْن:
السبب الأول: خفاء الأسبابِ على هذا المستغرب للشيء المتعجب منه، بحيث يأتيه بغتة بدون توقُّع، وهذا مستحيل على الله تعالى، لأن الله تعالى بكل شيء عليمٌ، فلا يجوز عليه أن لا يعلم سبب ما تعجب منه.
السبب الثاني: عظم ذلك عندَه، وكبره لديه لخروج الشيء عن نظائرِه، وعما ينبغي له أن يكون عليه، فهو استعظامٌ للمتعجَّب منه، لِخُروجه عن نظائره، تعظيمًا له، والله تعالى يُعظم ما هو عظيم، إما لعظمة سَببِه، أو لعظمته، وهذا ثابت لله تعالى، لأنه ليس عن نقصٍ من المتعجِّب، ولكنه عجب بالنظر إلى حال المتعجَّب منه [3] .
المَعْنَى فِي الشَّرْعِ
يوصف ربنا جل جلاله بالعجب، وهي صفة جليلة كاملة من جميع الوُجوه على الإطلاق، كسائر صِفاته، الذاتية، أو الفعلية، «وصفة التعجب قد تدلُّ على محبة الله تعالى للفعل الذي هو محل التَّعجُّب، وهي في هذه الصورة قريبة من معنى الفَرَح» [4] ، وقد تقدم ذِكْرُ الأحاديث التي في السنة الدالَّة على هذه المعاني السامية، وقد تبين في المعاني اللغوية للعجب
(1) البخاري (3798) ، (4889) .
(2) مسلم (2054) . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عجبَ الله من قومٍ يدخلونَ الجنَّةَ في سَلاسل» . البخاري (3010) . وقال صلى الله عليه وسلم: «إنَّ الله لَيعجب من الصَّلاة في جمع» . «سلسلة الأحاديث «الصحيحة» (4/ 210) رقم (1652) .
(3) انظر: «النهاية» (593) ، و «مجموع الفتاوى» (6/ 123) ، و «شرح العقيدة الواسطية» لابن عثيمين (2/ 378) .
(4) «الصفات الإلهية» للجامي (294) .