الصفحة 186 من 351

القرآن أن «تنوع القراءات بمنزلة تعدد الآيات» [1] ؛ أي: إذا كان لكلِّ قراءةٍ معنًى يُغايِرُ معنى القراءة الأخرى في آية واحدة، لهما حكم الآيتَيْن [2] ، فـ (قراءة الفتح) يكون العجب راجع للنبي صلى الله عليه وسلم؛ أي: «قد عجب محمد مما أعطاه الله تعالى من الفضل، وسخر منه أهل الشرك بالله، و (القراءة بالضمّ) : وقد عجب ربُّنا من عظيم ما قاله المشركون في الله، وسخر المشركون بما قالوه» [3] .

(9) صفة الكمال (البَشَاشَة) الجليلة

السُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما توطَّنَ رجلٌ مسلم المَساجِدَ للصَّلاة، والذِّكْر، إلا تَبَشْبَشَ الله له، كما يَتَبَشْبَشُ أهلُ الغائِبِ بِغائِبِهمْ إذا قدموا» [4] .

المَعْنَى فِي اللُّغَةِ

توطَّنَ؛ أي: التزمَ وداومَ على حُضورها.

البَشّ: فرح الصديق بالصَّديق، واللطف في المسألة، والإقبال عليه، وقد بششت به أبش، وهذا مثل ضربه لتلقيه إياه ببرِّه، وتقريبه، وإكرامِه [5] .

المَعْنَى فِي الشَّرْعِ

أخبر نبيُّنا محمد صلى الله عليه وسلم أن رَبَّنا تبارك وتَعالى موصوف بالبشاشة، وقد علقها بسببٍ، وهو ملازمة العبدِ لِلمساجد، وقد تقدم بيان: أن كلَّ صفة علقت بسبب فهي فعليَّة، فمتى وُجِدَ سببَ التبشبش منه تعالى تبشبش بعبده المصلي كما يَليقُ بِجَلاله، وعليائِه.

(1) انظر هذه القاعدة في: البرهان للزركشي (1/ 326) ، و «مجموع الفتاوى» (13/ 391 ـ 392) ، و «أضواء البيان» للشنقيطي (2/ 8، 120) .

(2) انظر: «أضواء البيان» (2/ 8) .

(3) تفسر الطبري (6/ 297) .

(4) صححه الألباني في «صحيح ابن ماجه» (800) ، وفي «صحيح الترغيب والترهيب» (325) .

(5) «النهاية» (78) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت