القرآن أن «تنوع القراءات بمنزلة تعدد الآيات» [1] ؛ أي: إذا كان لكلِّ قراءةٍ معنًى يُغايِرُ معنى القراءة الأخرى في آية واحدة، لهما حكم الآيتَيْن [2] ، فـ (قراءة الفتح) يكون العجب راجع للنبي صلى الله عليه وسلم؛ أي: «قد عجب محمد مما أعطاه الله تعالى من الفضل، وسخر منه أهل الشرك بالله، و (القراءة بالضمّ) : وقد عجب ربُّنا من عظيم ما قاله المشركون في الله، وسخر المشركون بما قالوه» [3] .
(9) صفة الكمال (البَشَاشَة) الجليلة
السُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما توطَّنَ رجلٌ مسلم المَساجِدَ للصَّلاة، والذِّكْر، إلا تَبَشْبَشَ الله له، كما يَتَبَشْبَشُ أهلُ الغائِبِ بِغائِبِهمْ إذا قدموا» [4] .
المَعْنَى فِي اللُّغَةِ
توطَّنَ؛ أي: التزمَ وداومَ على حُضورها.
البَشّ: فرح الصديق بالصَّديق، واللطف في المسألة، والإقبال عليه، وقد بششت به أبش، وهذا مثل ضربه لتلقيه إياه ببرِّه، وتقريبه، وإكرامِه [5] .
المَعْنَى فِي الشَّرْعِ
أخبر نبيُّنا محمد صلى الله عليه وسلم أن رَبَّنا تبارك وتَعالى موصوف بالبشاشة، وقد علقها بسببٍ، وهو ملازمة العبدِ لِلمساجد، وقد تقدم بيان: أن كلَّ صفة علقت بسبب فهي فعليَّة، فمتى وُجِدَ سببَ التبشبش منه تعالى تبشبش بعبده المصلي كما يَليقُ بِجَلاله، وعليائِه.
(1) انظر هذه القاعدة في: البرهان للزركشي (1/ 326) ، و «مجموع الفتاوى» (13/ 391 ـ 392) ، و «أضواء البيان» للشنقيطي (2/ 8، 120) .
(2) انظر: «أضواء البيان» (2/ 8) .
(3) تفسر الطبري (6/ 297) .
(4) صححه الألباني في «صحيح ابن ماجه» (800) ، وفي «صحيح الترغيب والترهيب» (325) .
(5) «النهاية» (78) .