أضدادُها، التي هي أحبّ إلى الله تعالى منها، وهي موجب أسمائه وصِفاته.
وهذه الصفات لها أعظم الأثَر على أولياء الله تعالى المُتَّقين، لأنهم إذا شاهدوا أحوالَ أعداء الله تعالى ورسله من العُصاة والظَّلَمَة وما نزلَ بهم من البَطْش والانتقام والعُقوبة والإهانَة والإبعاد والخُذْلان، ازدادوا خُضوعًا، وذُلًّا، وافتقارًا، وانكسارًا، وله عبادة، وبه استعانة، وإليه إنابة، وعليه توكُّلًا، وفيه رغبة، ومنه رهبة، فالعبد إذا علمَ أنَّ الله سبحانه وتعالى متَّصِفٌ بهذه الصِّفات: تفكَّرَ في أوصافِه المُخالِفة لأمره، فاستحى من رَبِّه تعالى أن يَراه، أو يسمع منه ما لا يحبُّه، ولا يَرضاه من قبيح أفعاله وأقواله، وأعماله الدالَّة على هوانه ونُقصانه.
فالله تعالى مع اتِّصافه بهذه الصِّفات القهرية: إلّا أنه لا يخرجُ عن عَدْلِه، فهو يُجازي عدوَّه بما يفعله من الخير والمعروف في الدُّنيا، ويخفف به عنه يوم القِيامة، فالله تعالى لا يُضيع على العبد بما يعمله من الإحسان، ولو كان عند رَبِّه من أبغض بني الإنسان، بل شرٌّ وأضل سَبيلًا من الحيوان» [1] .
(10) صفة الكمال (الغَضَبُ) الجليلة
القُرْآنُ الكَرِيمُ
قال تعالى: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ} [النساء: 92] [2] .
السُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَمّا خلقَ الله الخلقَ كتبَ
(1) «جهود الإمام ابن القيم في تقرير توحيد الأسماء والصِّفات» (3/ 1811 ـ 1814) .
(2) وقال عزَّ شأنُه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} [الممتحنة: 13] . وقال سبحانه وتعالى: {وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى} [طه: 81] .