الصفحة 191 من 351

والحديث يدلُّ دلالة واضحة على أن إثبات صِفة الغضب من دِين الرُّسُل جميعًا، لأن الشرائعَ كلها متفقة في الأصول، بَيْد أنَّ الله جعل لكلِّ واحدٍ منهم شِرْعةً ومنهاجًا [1] .

(11) صفة الكمال (الأَسَف) الجليلة

القُرْآنُ الكَرِيمُ

قال تبارك وتَعالى: {فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ} [الزخرف: 55] .

المَعْنَى فِي اللُّغَةِ

الأسف: يطلق على المُبالغة في الحزن، والغضب معًا، وقد يقال لكلِّ واحدٍ منهما على الانفراد [2] .

فمن الأول: وهو شدة الحزن، قوله تعالى عن يعقوب عليه السلام: {يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ} [يوسف: 84] .

والثاني: شدة الغضب، كما في الآية السابقة، فيُقال: أسف عليه يأسف، بمعنى: غضب عليه، والمعنى الأول ممتنِعٌ بالنسبة لله عز وجل، والثاني مثبت لله تعالى، لأنَّ الله وصف به نفسَه [3] .

المَعْنَى فِي الشَّرْعِ

الأسف من صفات الله الفِعليَّة، وهو من جنس الغضب، وينبغي هنا أن يعلم: أنَّ الصفة قد يكون لها أصل، وبعض الصِّفات تكون متنوعة اللفظ، ولكنها مشتركة في الأصل، فالغضب منه الأسف (وهو أشدّه) ، وقد يكون منه أشياء أخرى، وكذلك صفة البغض، ومنه: المقت، الذي هو أشد البغض، إذ البغض جنس منه الكراهية، ومنه المقت ... إلى آخره، فإثبات أصل الصفة لا يعني

(1) «الصفات الإلهية» (299) .

(2) «المفردات» (75) .

(3) «لسان العرب» (1/ 150) ، «شرح الواسطية» لابن عثيمين (1/ 499) ، و «شرح الواسطية» للهراس (1/ 481) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت