الصفحة 192 من 351

أنَّ الصفات الأُخَر مردّها إلى هذا الأصل، يعني لا نقول: المقت هو البغض، أو الكراهية، لأنَّ كلَّ صفةٍ من صفات الله تثبت على ما دَلَّ عليه النَّصُّ، لكن لها أصل، ولها جنس، فالمقت من جنس البُغض، ولذلك فسَّروه بأنه أشدّ البغض؛ أي: ليس هو البغض فقط، بل البغض الشَّديد، والبغض له مراتب متعددة.

وخلاصة الأمر:

أنَّ هذه الصفات وإن كانت عند التفسير يقرب بعضُها من بعضٍ، لكن لا يُقال: إن معنى صفة أثبتها الله تعالى لِنَفْسِه هو معنى صفةٍ أخرى بالتَّرادُف المطلق [1] ، ودلَّ قوله سبحانه {فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ} أن الانتقامَ نتيجة الغضب [2] .

(12) صفة الكمال (السُّخْط) الجليلة

القُرْآنُ الكَرِيمُ

قال سبحانه وتعالى: {أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَن بَاءَ بِسَخَطٍ مِّنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [آل عمران: 162] .

السُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ الله عز وجل يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة! فيقولون: لبيك وسعديك ... فيقول: ألا أعطيكم أفضلَ من ذلك؟ فيقولون: وأي شيءٍ أفضلُ من ذلك؟ (أي من النعيم الذي هم فيه) فيقول: أحِلُّ عليكم رِضْواني، فلا أسخط عليكم بعدَه أبدًا» [3] .

(1) «اللآلئ البهية» (1/ 381) .

(2) «شرح الواسطية» لابن عثيمين (1/ 499) .

(3) البخاري (7518) ، ومسلم (2829) . وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيدِه، ما من رجلٍ يدعو امرأته إلى فِراشِها فتأبى عليه، إلا كانَ الذي في السَّماء ساخِطًا عليها حتى يَرضى عنها» . مسلم (1436) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت