جبريل فيقول: إنِّي أبغِضُ فلانًا فأبْغِضْهُ، فيُبغِضُه جبريل، ثم يُنادي في أهل السماء، ثم توضع له البَغْضاءُ في الأرضِ» [1] .
المَعْنَى فِي اللُّغَةِ
البُغض: خلاف الحب، ويقال: بغض الرجل؛ أي: صارَ بغيضًا [2] .
المَعْنَى فِي الشَّرْعِ
البغض صفة كماليَّة لله سبحانه تعالى كَسائر صفاته الجليلة العليَّة، «وبغضُه سبحانه من الكمال الذي لا تُدركه الخلائق، وفوق الكمال، إذ كلّ الكَمال فمن كماله يستفاد، وله الثَّناء الحسن، الذي لا تُحصيه العباد، وإنما هو كما أثنى على نفسِه، (فإن) من الكَمال أنه يفعل ما يفعله بعد أن لم يكن فاعله، وأنه إذا كان كامِلًا في ذاتِه، وصِفاته، وأفعاله، لم يكن كاملًا بغيره، ولا مفتقرًا إلى سِواه، بل هو الغني، ونحن الفقراء» [3] ، فإن إثبات هذا الكمال يمكن إثباتُه، وإدراكه في العقل في غاية البَيان، وذلك أنه «إذا قدر اثنان: أحدهما يبغض المتصف بضد الكمال، كالجهل، والظُّلم، والكذب، ويغضب على من يفعل ذلك، والآخر لا فرق عنده بين الجاهل، والكاذب، الظالم، وبين العالم الصادق، العالم، لا يبغض لا هذا، ولا هذا، ولا يغضب لا على هذا، ولا على هذا، كان الأول أكمل، (وكذلك) : الغضب مع الرِّضا، والبغض مع الحُبّ: فهو أكمل مِمَّن لا يكون منه إلّا الرِّضا، والحب، دون البغض، والغضب للأمور المذمومة التي تستحق أن تُذَم، وتبغض.
ولهذا كان اتصافه تعالى بأنه يُعطي ويمنع، ويخفض ويرفع، ويعز ويُذِلّ، أكمل من اتصافه بمجرَّد العَطاء، والإعزاز، والرفع، لأن الفعل الآخر حيث تقتضي الحكمة ذلك، أكمل مِمّا لا يفعل إلا أحد النوعَيْن، ويخل بالآخر في المحلِّ المناسب له، ومن اعتبر هذا الباب، وجده على قانون الصَّواب، والله الهادي لأولي الألباب» [4] .
(1) مسلم (2637) . وقال صلى الله عليه وسلم: «أحبُّ البِلادِ إلى الله مساجدُها، وأبغضُ البِلاد إلى الله أسواقُها» مسلم (671) .
(2) «الصحاح» (99) .
(3) «مجموع الفتاوى» (11/ 361) .
(4) المصدر السابق (6/ 92، 94) .