تعالى يمقتُ الفعل، ويمقت صاحبَه، كقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ} [غافر: 10] ، وذلك أنَّ الكافرين إذا حقت الحَقائق يعودون على أنفسهم بالمقت، لأنَّهم قد تمكنوا من الإيمان، وكثرت آيات الله أمامَهم، وأصبحوا يكفرون على عمد، فيقال لهم: {لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُمْ} ، والسبب أنكم قد دُعيتُم إلى الإيمان فكفرتُم، وهذه الآية يقول العلماء: إنَّها تدلُّ على وجوب الوفاء بالوعد، لأن الله تعالى يمقت على إخلافِه، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ} [الصف: 2 ـ 3] ، فهذا الوعد، وكون الإنسان يعد الشيء ثم لا يفي به، فإنه يجبُ عليه أن يفيَ، كي لا يقع في مقت الله جل وعلا» [1] .
فدلَّت الآيات السابقة على أن «مقت الله تبارك وتعالى يتفاوت» [2] لقوله: {كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ} ، وأنه يكون بالفعل: كعدم مطابقة القول بالعمل، ويكون بالعامل، وبالوصف المُصاحب للشخص كالكفر، والعِياذ بالله تعالى.
(17) صفة الكمال (العَتْب) الجليلة
السُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ
عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قامَ موسى خَطيبًا في بني إسرائيلَ، فسُئِلَ: أي النّاس أعلم؟ فقال: أنا أعلمُ، فعتبَ الله عليه إذْ لم يَرُدّ العلمَ إليه ... » [3] .
(1) «السبائك الذهبية بشرح العقيدة الواسطية» للعلامة عبد الله بن الغنيمان حفظه الله (145) .
(2) «شرح الواسطية» لابن عثيمين (1/ 502) .
(3) البخاري (122) ، ومسلم (2380) . وفي حديث عمر رضي الله عنه، وهو يقصُّ ما جرى بين النبي صلى الله عليه وسلم وزوجاتِه: فاعتزل النبي صلى الله عليه وسلم من أجلِ ذلك الحديث حين أفشَتْهُ حفصةُ إلى عائشة، وكان قد قال: «ما أنا بِداخِلٍ عليهنَّ شهرًا، من شدة موجدته عليهنَّ حينَ عاتَبَهُ الله ... » البخاري (2468) .