المَعْنَى فِي اللُّغَةِ
العتب: الموجِدَة، عتبت على فلانٍ عتبًا ومعتبة؛ أي: وجدتُ عليه، والعِتاب: مخاطبة الإدْلال، ومذاكرة الموجدة. وأعتبني فلان إذا عاد إلى مسرَّتي، واستعتب: طلب أن يَرضى، والعتب: أدنى الغضب، وبالجملة يُطلق على: الموجِدة، والسخط، والغضب، واللَّوْم [1] .
المَعْنَى فِي الشَّرْعِ
هذه الصفة الكريمة ثابتة في حق أحبابه وأصفيائه، أي: في مقابلتهم، فإنها تتضمَّن الرحمة واللطف، يقول ابن القيم رحمه الله: «عِتابه لأحبابِه ألطفُ عِتاب، وإنه مع ذلك مقيل عَثَراتهم، وغافر زَلّاتهم، ومُقيم أعذارِهم، ومُصلح فسادهم، والدافع عنهم، والحامي عنهم، والناصر لهم، والكفيل بِمَصالحهم، والمنجي لهم من كُلِّ كربٍ، والموفي لهم بوعدِه، وإنه وليّهم الذي لا ولي لهم سِواه، فهو مولاهم الحق، ونصيرُهم على عدوِّهم، فنعم المولى ونعم النصير» [2] .
والعتب وهو من الله تعالى، فإنه المحسن العادل، فلا يتصور عليه عبده، وإلّا والعبد ظالم، فإعْتاب الله تعالى عبده: إزالة عتب نفسه عن عبده [3] .
(18) صفة الكمال (الغَيْرَة) الجليلة
السُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ الله تعالى يَغار، وغيرةُ الله تعالى أن يأتيَ المرءُ ما حرَّمَ الله عليه» [4] .
(1) «كتاب العين» (3/ 90) ، «الصحاح» (667) ، و «القاموس المحيط» (835) ، «المجموع المغيث» (2/ 400) .
(2) «الفوائد» (37) .
(3) «بدائع الفوائد» (4/ 152) .
(4) البخاري (5229) ، ومسلم (2761) . وقال صلى الله عليه وسلم: «لا شيء أغيرُ من الله» البخاري (5222) . وقال صلى الله عليه وسلم: «أتعجَبون من غَيْرَة سعد؟! فوالله لأنا أغير منه، والله أغيرُ مِنِّي، من أجل غيرةِ الله حرَّم الفَواحشَ ما ظهر منها وما بطن، ولا أشخص أغير من الله ... » البخاري (7416) ، ومسلم (1499) .