الصفحة 201 من 351

فالله تبارك وتَعالى يَغار على إمائه وعبيده من المفسدين شرعًا وقدرًا، ومن أجلِ ذلك: حرم الفواحشَ، وشرع عليها أعظمَ العُقوبات، وأشنع القتلات، لِشِدَّة غيرته على إمائه وعبيده، فإن عطلت هذه العقوبات شرعًا أجراها سبحانه قدرًا [1] ، وهذا يدلُّك رعاك الله على كَمال غيرتِه، من كل وجه، لأنها كاملة في: أسبابها، ونتائجها، وآثارها، ولوازمها، فهي مقارنة لحكمته، متضمنة لغاية الرأفة، وسنن الهدى والخير للعباد، بخلاف المخلوق فإن غيرته قد تودي به إلى البغي والطغيان، فسبحان ربنا العظيم ما أكمله: يغار علينا، وهو غنيٌّ عنا، فأي كماله يسمو إلى كماله سبحانه؟.

(19 ـ 20) صفتا الكمال (الإِتْيَان) و (المَجِيء) الجليلتين

القُرْآنُ الكَرِيمُ

(1) قال تبارك وتَعالى: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ} [البقرة: 210] [2] .

(2) وقال جل جلاله: {كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (21) وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا} [الفجر: 22] .

السُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ

(1) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يقول الله عز وجل: أنا عندَ ظَنِّ عبدي بي، وأنا معه حين يَذْكُرني ... ، وإن تقرَّبَ إليَّ ذِراعًا تقرَّبْتُ إليه باعًا، وإن أتاني يمشي أتيتُه هروَلَةً» [3] .

(1) «روضة المحبين ونزهة المشتاقين» لابن القيم (310) .

(2) وقال عزَّ شأنُه: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ} [الأنعام: 158] .

(3) البخاري (7405) ، ومسلم (2675) . وفي رواية: « ... وإذا تلقاني بِباعٍ جئته أتيتُه بأسرع» مسلم (2675) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت