الصفحة 21 من 351

وغنيمة العُقول والألباب، لا كالسَّفَر الذي هو قطعة من العذاب» [1] .

والله إنه أعظم نعيم عاجل في هذه الدّار، قبل يوم القرار، لِمَن وفَّقه الله لِحُبِّها، والعمل بِمُقْتَضاها بالليل والنّهار، في الحضر وفي الأسفار، فهي الحياة الحقيقية التي ليس لها مَثيل، ولا عديل في الحياة الدنيوية.

* أهمية الموضوع، وسَبَبُ اختيارِه:

إنَّ أهمية صِفات رَبِّ العالمين لا حَدَّ لقدرها، وعظم شأنها، لأنها «أعظم ما يخطر بالبال، أو يدور بالخَيال» [2] ، وإنما يتقرَّب العبد من الرب على قَدْر عِلْمه، واستطاعته، ومهما نوه فهو غَيْضٌ من فَيْض، ومما يدل على أهمية هذا الموضوع:

(1) إنَّ معرفةَ صفات الله تعالى أصلُ التوحيد، وأساسه الذي يستلزم أنواعَ التوحيد كلها، ويتضمَّنها، يقول العلامة عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله: «أصل التوحيد: إثباتُ ما أثبتَه الله تعالى لِنَفْسِه، أو أثبته له رسولُه صلى الله عليه وسلم من الأسماء الحسنى، ومعرفة ما احتوَتْ عليه من المَعاني الجَليلة، والمَعارف الجَميلة ... » [3] . ويقول رحمه الله: «إن الإيمان بأسماء الله الحسنى [4] ومعرفتها يتضمن أنواع التوحيد الثلاثة ... » [5] .

(2) إن معرفتها هو أصل الإيمان وقاعدته، وينبوعه، وأوَّله، وأوسطه، وآخره.

وقد تواترَت النُّصوص على أن أفضلَ الأعمال: الإيمان بالله تعالى، فمن الأدلة: عن عبد الله بن حبشي الخثعمي، أن النبي صلى الله عليه وسلم سُئِلَ: أيُّ العَمَل أفضل؟ قال: «إيمانٌ لا شَكَّ فيه» [6] .

(3) معرفة الله تعالى بصِفاته هو أشرف العلوم على الإطلاق في هذه الدار، فمن أخذَ بزمامِه أخذ بأصلِ كلِّ علمٍ، ومنشئه، ومُنْتَهاه، لِعِظَم تعلُّقه، ومَدْلوله، على ذات الله: رَبُّ

(1) «مفتاح دار السعادة» لابن قيم الجوزية (2/ 30) .

(2) «طريق الهجرتين» لابن قيم الجوزية (113) .

(3) «الحق الواضح المبين» للشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي (21) .

(4) الأسماء الحسنى متضمنة للصفات العلا، فكل اسم يتضمن صفة كما سيأتي.

(5) «التوضيح والبيان لشجرة الإيمان» (41) .

(6) صححه الألباني في «صحيح النسائي» (2526) وفي «السلسلة الصحيحة» (1504) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت