الصفحة 22 من 351

العالمين، قَيُّوم السموات والأرضين، المَلِكُ، الإله، العَظيم، الحقُّ المُبين.

(4) إنَّ معرفة الله تعالى بصفاته هو الطريق الأمثل والأكمل الذي لا يسير عليه إلّا الكُمَّل من خَلْقِه إلى عُبودِيَّتِه، من جميع أنواعِها، وأفرادها، ومراتبها، قال تعالى: {رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} [مريم: 65] ، فذَكَرَ رُبوبيته، والتي هي من أعظم أوصافِه في مطلع الآية، ثم جاء «بالاستفهام بمعنى النفي، ... فهذا بُرهانٌ قاطع على أنه هو المستحق لإفراده بالعُبوديَّة، وأنَّ عبادته حقٌّ، وعبادة ما سِواه باطل، فلهذا أمرَ بِعِبادتِه وحدهُ، والاصطبار لها، وعلَّل ذلك: بِكَماله، وانفراده بالعَظَمَة، والأسماء الحسنى» [1] .

(5) إن محبة صفات الله سبحانه والتعلُّق بها موصلة إلى أسمى المطالب، وأعلى الغايات، وهي: الجنّات: «فقد بشر صلى الله عليه وسلم الرجل الذي كان يحب سورة الإخلاص: أحبها لأنها صفة الرحمن، فقال صلى الله عليه وسلم: «حبك إياها أدخلك الجنة» وفي لفظ: «أخبروه أن الله يحبه» [2] ، فدلَّ على أن من أحب صفات الله تعالى: أحبه الله، وأدخله الجنة» [3] .

وبالجملة فكُلَّما كان العبد أعرفَ بِصفات الرَّبِّ، كان لله تعالى أخشعَ، وأتقى، وكان في ازدياد في العلم والهُدى، والمعارف الرَّبانِيَّة، والحقائق اليقينية الإيمانية، والأحوال التعبُّدية، الظاهرة منها والباطنية.

* خطة البحث:

ـ بدأت بِمقدمَّة بَيَّنْتُ فيها أهميةَ الموضوع.

ـ ثم ذكرتُ مُلخَّصًا في أهمية الصِّفات.

ـ ثم عرَّفتُ معنى الصِّفة لغة واصطلاحًا.

(1) «تفسير السعدي» (498) .

(2) البخاري (7375) ، ومسلم (813) ، وصحيح الترمذي (2901) .

(3) «مفتاح دار السعادة» (1/ 292) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت