الصفحة 51 من 351

وقوله سبحانه: {ذُو الْجَلَالِ} معناه: صاحب العظمة، والكبرياء، والسُّلطان.

{وَالْإِكْرَامِ} : مصدر من أكرم، ويصح أن يكون بمعنى: المُكرِم، والمُكَرم، فالله سبحانه وتعالى مُكْرَم، وإكرامه تعالى القيام بطاعتِه، فهو لجلاله، وكمال سُلطانه وعظمته أهل لأن يكرم، ويُثنى عليه سبحانه، فإكرام الله عز وجل أن نَقْدُرَه حقَّ قدرِه، وأن نُعَظِّمَه حق تعظيمه، ويكون بتوحيده، وتسبيحه، وعبادته. وهو تعالى مُكْرِم لِمَن يستحق الإكرام من خَلْقه، بما أعد لهم من الثَّواب [1] .

يُستفاد من تخصيص البقاء لوجه الله تبارك وتعالى، وهلاك ما دونه من المخلوقات، أمران:

الأول: بقاء الله عز وجل، لأنه إذا بقيت صفة من صفات الله الذاتية، فالله عز وجل باق.

الثاني: أن يُقال هنا خصص الوجه؛ لِجَلاله، وإكرامه، وعظمته، وتشريفه بذلك، لكون المخلوقات تقصد وَجْهَ العظيم، فيكون هذا أبلغ في نفس المخلوق [2] .

حجاب وجهه سبحانه وتعالى

احتجب وَجْهُ ربّنا العظيم عن خَلْقه بحجابين: الأول: بالنور، الثاني: بالكبرياء، فمن الأول: عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ الله لا يَنام، ولا ينبغي له أن ينامَ، يخفض القسطَ ويرفعُه، يرفع إليه عملُ الليل قبل عمل النَّهار، وعمل النَّهار قبل عمل الليل، حِجابُه النُّور» ، وفي رواية: «النار» ، «لو كَشَفَه لأحرقت سُبُحات وَجْهِه ما انتهى إليه بصرُه» [3] .

(1) «شرح الواسطية» لابن عثيمين (1/ 530) . و «الواسطية» للسلمان (1/ 524) ضمن كتاب «المختارات السلفية من شروح العقيدة الواسطية» جمع وترتيب: مصطفى أمين عطا الله.

(2) «اللآلئ البهية في شرح العقيدة الواسطية» لِمعالي الشيخ صالح آل الشيخ (1/ 405) .

(3) مسلم (179) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت