قوله: (حجابه) أصله: المنع، والسّتر، وهذا الحجاب هو: المانع من إدراك العباد له سبحانه، وجاء وصف هذا الحجاب أنه (نور) أو (نار) ، وأنه لو كشف هذا الحجاب لأحرق نوره عز وجل السماوات والأرض.
والسُّبُحاتُ: بضم السين، والباء، ورفع التاء في آخره، جمع سُبحة، وهي: جمال الوجه، وبهاؤه، وحُسنه، وجلاله، ونوره [1] .
فدَلَّ على أنه سبحانه وتعالى محتجب عن الخلق بحُجُبٍ عظيمة من النُّور، لا يعلم قدرها إلا الله تعالى.
وهذا يدلُّ على أنه لا يمكن لأحد أن يتصور كيفية صِفات الله تعالى أبدًا، لأنه إذا كانت الحُجُب العظيمة، وهي حُجُب ليست كالسموات والأرض، بل هي أوسع منهما، لو كشفها الله تعالى لأحرقت سُبُحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه، فسُبحان الله العظيم! عظمة عظيمة! ما يدركها الإنسان لا تفكيرًا، ولا تصويرًا [2] . فما الظن بِجَلال ذلك الوجه الكريم، وعظمته، وكبريائه، وكماله، وجلاله [3] .
* الاحتجاب الثاني: الكبرياء:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « ... جنتان من فضةٍ آنيتهما وما فيهما، وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلّا رِداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن» [4] .
النَّظر إلى وجه الله تبارك وتعالى هو أعظمُ وأعلى نعيمٍ في الجِنان
عن صُهيب بن سنان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية: لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا
(1) شرح النووي لِصحيح مسلم (2/ 18) ، والنهاية (2/ 332) ، و «مجموع الفَتاوى» (10/ 6) ، و «مختصر الصواعق المرسلة» (2/ 190) ، و «كتاب رد الإمام الدارمي على بشر المريسي» (2/ 752) .
(2) «شرح صحيح مسلم» لابن عثيمين (1/ 282) .
(3) «الصواعق المرسلة» (3/ 1082) .
(4) البخاري (4878، 4879، 7444) ، ومسلم (180) .